الإلهي قد جاء بهذه القاطعية ، والجزم ، واليقين ، حسبما أوضحناه .
كما أن ذلك ، ربما دفع جماعة الحاقدين إلى مراجعة حساباتهم ، وهم يواجهون هذا اليقين ، وهذه الصلابة ، وهذه القناعة المطلقة ، لدى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي لم يكن آنئذٍ يملك شيئاً من عناصر القوة التي يفكرون فيها . . فإن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) يجد شيئاً لا يجدونه ، ويشعر بما لا يشعرون به ، ويعلم ويرى أموراً لا يعلمون بها ، ولا يرونها .
والأشد من ذلك عليهم أنه تعالى يخبره في هذه الآيات عن المستقبل والمصير للفريقين معاً . . إنه يخبرهم على لسان نبيه ، وهو الصادق الأمين بما لا يتوقعونه ولا يخطر لهم على بال ، ويعاكس كل حساباتهم الظاهرية ، ومشاهداتهم . .
فها هم يرون النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وفق حساباتهم - ليس له نسل ، وليس له امتداد ، أو عقب ، وليس لديه قوة يستطيع أن يعتمد عليها ، ولا يملك شيئاً من الوسائل