قد يكون ملكاً ومالاً ، ولكنه لا قيمة له ، كحبة تراب أو حبة قمح في أرض زيد من الناس ، فإنها ملك له ، ولكنها لا قيمة لها بنظر الناس .
قد يكون له قيمة ، وهو ملك ، ومال . .
ومن جهة أخرى ، فإن منشأ القيمة يختلف أيضاً :
حيث إن قيمته قد تكون ناشئة من محض اعتبار العقلاء ، لأغراض خارجة عن حقيقته وذاته . كغرض التسهيل في المعاملات أو لغير ذلك . فيعطونه القيمة أو ينزعونها لأجل ذلك . وذلك مثل الأوراق النقدية ، فإن ماليتها وملكيتها متقومان باعتبار من لهم صلاحية إنشاء اعتبار كهذا . وهم الذين يتحكمون في مستوى هذه القيمة ، التي قد تعلو في يوم ، وقد تنخفض في يوم بصورة كبيرة وخطيرة . وقد تزول بالكلية في يوم آخر ، مع أن الورقة النقدية لا تزال هي ذاتها لم تتبدل ، ولم تتغيّر .
قد تكون قيمة المورد كامنة في داخل ذاته وحقيقته ، بسبب ما له بنفسه من دور حقيقي في حياة الإنسان ، وبسبب الحاجة الواقعية إلى الاستفادة من الخصوصية القائمة في ذاته . فليست قيمته إذن ناشئة من مجرد الاعتبار والجعل . وذلك مثل البيت للإنسان ، ومثل الغذاء والدواء ، واللباس له . فالحاجة الواقعية إليه وخصوصيته الكامنة فيه ، والتي يتطلبها الإنسان هي التي أعطته القيمة ، ثم اعتبر من له حق الاعتبار والجعل هذا الشيء ذا القيمة