نام کتاب : تفسير جوامع الجامع نویسنده : الشيخ الطبرسي جلد : 1 صفحه : 699
لقومه حين قالوا له : * ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) * [1] ولذلك دعاهم سفهاء وضلالا ، وقال لما أخذتهم الرجفة : * ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) * [2] ، ولم يسأل ذلك إلا بعد أن أنكر عليهم ونبههم على الحق فلجوا وتمادوا في لجاجهم ، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة الرؤية عليه وهو قوله : * ( لن تريني ) * ليتيقنوا وتزول شبهتهم ، ومعنى * ( لن ) * : تأكيد النفي الذي يعطيه " لا " ، وذلك أن " لا " لنفي المستقبل ، تقول : لا أفعل غدا ، فإذا أكدت النفي قلت : لن أفعل غدا [3] ، والمعنى : أن فعله ينافي حالي ، كقوله سبحانه : * ( لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) * [4] ، فقوله : * ( لا تدركه الابصار ) * [5] نفي للرؤية فيما يستقبل ، وقوله : * ( لن تريني ) * تأكيد وبيان أن الرؤية منافية لصفاته * ( ولكن انظر إلى الجبل ) * معناه : أن النظر إلي محال فلا تطلبه ولكن عليك بنظر آخر وهو أن تنظر إلى الجبل الذي يرجف بك وبمن طلبت الرؤية لأجلهم كيف أفعل به ، وكيف أجعله دكا بسبب طلبك الرؤية لتستعظم ما أقدمت عليه بما أريك من عظم أثره ، كأنه جل جلاله حقق عند طلب الرؤية ما مثله عند نسبة الولد إليه في قوله : * ( وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) * [6] ، * ( فإن استقر مكانه ) * كما كان مستقرا ثابتا * ( فسوف تريني ) * تعليق لوجود الرؤية بوجود مالا يكون من استقرار الجبل مكانه حين يدكه دكا ويسويه