ويراه المحضور حين تكون الرّوح بين اللَّهاة والحلقوم ومتى ما يشاء أخرج للنّاس فتدمي وجوههم بالكلوم غير أنّي أقول فيه إنّ معنى رؤية المحتضر لهما عليهما السّلام هو العلم بثمرة ولايتهما ، أو الشّك فيهما والعداوة لهما ، أو التّقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا يرتاب معها بما ذكرناه ، دون رؤية البصر لأعيانهما ومشاهدة النواظر لأجسادهما باتّصال الشّعاع ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :
* ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ، وإنّما أراد جلّ شأنه بالرّؤية هاهنا معرفة ثمرة الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب ، وقال سبحانه :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّه فَإِنَّ أَجَلَ اللَّه لآتٍ [1] . ولقاء اللَّه تعالى هو لقاء جزائه على الأعمال ، وعلى هذا القول محقّقو النظر من الإمامية ، وقد خالفهم فيه جماعة من حشويتهم ، وزعموا أنّ المحتضر يرى نبيّه ووليّه ببصره ، كما يشاهد المرئيّات وأنّهما يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما في المكان [2] .
[ انظر : سورة الكهف ، آية 30 ، وسورة الأنعام ، آية 160 ، وسورة يوسف ، آية 56 ، من الحكايات : 63 ، حول مسألة الوعيد ]