والتِّينِ والزَّيْتُونِ وطُورِ سِينِينَ وهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [1] .
فكان اللَّه تعالى أقسم بالقلم ، كما أقسم بالتّين والزّيتون ، وعلى حسب ما ذهب إليه الناس في ذلك .
فقال بعضهم : إنّ للَّه أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلَّا به .
وقال آخرون : إنّ القسم في هذه المواضع بربّ المذكورات وإن كان اسم الربّ فيها مضمرا وتقديره وربّ التّين والزّيتون ، وربّ القلم وما يسطرون ، وربّ ق والقرآن المجيد وأمثال ذلك .
وقال آخرون : إنّه في صورة القسم ، ومعناه ابتداء الكلام بذكر منافع الخلق ، وعلى جميع الوجوه ، فليس في القرآن شاهد ما ذكره أصحاب الحديث في اللوح والقلم على التفصيل ، وإن صحّ الحديث بذلك ، فإنّ اللَّه تعالى يحدث في القلم اعتمادات وحركات تتولَّد منها الكتابة في اللوح بما شاء ، والكتابة فعله وهو الكاتب لها كما يحدث الكلام في الهواء ، فيكون الكلام فعله وهو المتكلَّم به ، هذا على الحديث الوارد بأنّه يأمر القلم فيجري بما يريد .
ويحتمل أن يكون للَّه ملك موسوم يكتب وحيه في اللوح لما يتلقّاه الملائكة ويكون المعنى فيما تضمّنه الخبر من أنّ اللَّه تعالى يأمر القلم فيجري في اللوح بما شاء ، أنّه يأمر الملك بكتب ما يشاء بقلمه فيكتبه ، ويكون ذكر القلم يراد به صاحبه تجوّزا في الكلام وعلى مذهب الاستعارة فيه .
فأمّا القول بأنّ هناك قلما جمادا يؤمر على الحقيقة فيفعل ، فإنّه محال فاسد في العقول .
ومن ذهب إلى أنّ القلم ملك حيّ ناطق ، واللوح كذلك ، أخرج الحديث من جملة المفهوم واستعار ذلك اسما لا يعرف في اللغة ، مع أنّه لا معنى لكتابة ملك في ملك ، وإن كان الذاهب إلى ذلك قد تعلَّق فيه بحديث ، فهو ضعيف لا يثبت لما ذكرناه [2] .