قياسا [1] ، فكيف تنكر أيّها الجاهل خصوص عموم القرآن بخبر ثبت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من جهة عترته الصادقين عليهم السّلام لولا العدول عن الصواب .
مع أنّ للشيعة أن يقولوا : إنّ الرباع ليست ممّا تركها الأزواج لجميع الورثة ، وإنّما قضى عموم القرآن لاستحقاق الزوجة الربع من تركات الأزواج ، والثمن على ما بيّنه اللَّه عزّ وجلّ . وإذا لم يثبت من جهة الإجماع ولا دليل قاطع للعذر أنّ التربة والرباع عن تركات الأزواج للزوجات ، بطل التعلق بالعموم في هذا الباب .
على أنّك أيّها الشيخ قد خصّصت - وأئمّتك من قبلك - عموم هذه الآية ، بل رفعتم حكمها في أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وحرّمتموهنّ من استحقاق بركات ميراثه جملة ، وحرّمتموهنّ شيئا منها بخبر واحد ينقضه القرآن ، وهو ما رواه صاحبكم عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنّه قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة " فردّ على اللَّه قوله : " ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ " [2] ، وقوله : " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْه رَبِّ رَضِيًّا " [3] ، وخصّص عموم قوله تعالى : * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْه أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * [4] ، وقوله تعالى : * ( ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ ) * .
وقصد بذلك منع سيدة نساء العالمين عليها السّلام ميراثها من أبيها صلَّى اللَّه عليه وآله مع ما بيّنّاه من إيجاب عموم القرآن ذلك ، وظاهر قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللَّه فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) * . وجعل هذه الصديقة الطاهرة عليه السّلام في معنى القاتلة الممنوعة من ميراث والدها لجرمها ، والذمّيّة الممنوعة من الميراث لكفرها ، والمملوكة المسترقّة الممنوعة من الميراث لرقّها ، فأعظم الفرية على اللَّه عزّ وجلّ وردّ كتابه ولم تقشعرّ لذلك جلودكم ، ولا أبته نفوسكم . فلمّا ورد الخبر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من جهة عترته الصادقين الأبرار بمنع