وأنّه لا يجوز التفسير بالرأي « 1 » بل قد روت العامّة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال : من فسّر القرآن برأيه وأصاب الحق فقد أخطأ « 2 » .
وعن « فردوس الأحاديث » عن النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) من فسّر القرآن برأيه وأصاب كتب عليه خطيئة لو قسمت بين الخلائق لوسعتهم .
ومن طرق الفريقين عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار « 3 » ، ولعلّ الظاهر أنّ مراد القونوي كون المعاني الصحيحة في مراتب الظهور والبطون كلَّها مرادة للَّه سبحانه وهو كلام صحيح لكنّه لا يجدي في دفع الإيراد كما لا يخفى ، ومما ذكرنا يظهر الحال بالنسبة إلى الجواب الأوّل أيضا .
ومنها أنّ عبارة العلم الباحث ينصرف في المتعارف إلى الأصول والقواعد الكلية أو ملكتها ، ومن البيّن أنّه ليس لعلم التفسير قواعد يتفرّع عليها الجزئيات إلَّا في مواضع نادرة فلا يتناول غير تلك المواضع إلَّا بالعناية ، ولذا قيل : إنّ الأولى أن يقال : علم التفسير معرفة أحوال كلام اللَّه من حيث إنّه مراد اللَّه تعالى بقدر الطاقة الإنسانية .
والجواب المنع من الانصراف المذكور بعد ظهور عموم الموصولة ، بل المفرد المحلَّى باللام أيضا ولو على وجه الحكمة مع تعليق البحث بالأمور الشخصية