الخليفة يطلب من كعب الموعظة ! روى السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 257 ( . . . فقال عمر بن الخطاب عند ذلك ألا تسمع يا كعب ما يحدثنا به ابن أم عبد عن أدنى أهل الجنة ما له ، فكيف بأعلاهم ؟ قال يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، إن الله كان فوق العرش والماء فخلق لنفسه دارا بيده فزينها بما شاء وجعل فيها ما شاء من الثمرات والشراب ، ثم أطبقها فلم يرها أحد من خلقه منذ خلقها ، جبريل ولا غيره من الملائكة ، ثم قرأ كعب ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . . الآية ) وخلق دون ذلك جنتين فزينهما بما شاء وجعل فيهما ما ذكر من الحرير والسندس والإستبرق وأراهما من شاء من خلقه من الملائكة . فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار ، فإذا ركب الرجل من أهل عليين في ملكه لم يبق خيمة من خيام الجنة إلا دخلها من ضوء وجهه حتى أنهم ليستنشقون ريحه ويقولون واها هذه الريح الطيبة ، ويقولون لقد أشرف علينا اليوم رجل من أهل عليين ! فقال عمر : ويحك يا كعب إن هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها . فقال كعب يا أمير المؤمنين إن لجهنم زفرة ما من ملك ولا نبي إلا يخر لركبتيه حتى يقول إبراهيم خليل الله : رب نفسي نفسي ! وحتى لو كان لك عمل سبعين نبيا إلى عملك لظننت أن لن تنجو منها ) انتهى . يقول كعب إن الخوف يوم القيامة يشمل كل الناس فينشغل كل إنسان بنفسه ، حتى إبراهيم عليه السلام الذي هو أفضل الخلق يقول يا رب نفسي . . وهذا موافق لعقيدة اليهود ، أما نحن المسلمين فعقيدتنا أن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله أفضل من جميع الخلق حتى إبراهيم عليه السلام . ولكن السؤال هنا وفي العديد من روايات كعب : من أين جاء بها كعب ؟ ! فأمور غيب الله تعالى لا يمكن لأحد أن يتكلم عنها إلا بإسناد عن النبي صلى الله عليه وآله ، وكعب لم ير النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يسند إليه ! فهل كان يروي للخليفة والمسلمين من كتب اليهود ، أم كان يلتقط منهم ومن المسلمين ثم ينتقي الأخبار ويتبناها ويتكلم بها من عنده باعتباره مصدرا للعلم بالآخرة والغيب ؟ !