واقترح على النبي أن يكتب الصحابة أحاديث اليهود ! قال السيوطي في الدر المنثور ج 5 ص 148 : وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا رسول الله إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا ، وقد هممنا أن نكتبها ! ! فقال يا بن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ! أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولكني أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا ! ) انتهى . وهذه الرواية لم يضعفها ابن الضريس . . وهي تدل على أن الخليفة عمر لم يكن وحده مغرما بثقافة اليهود ، بل معه آخرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ! وأنهم بلغ إعجابهم بأحاديث اليهود أنهم فكروا أن يكتبوها ! وقد يكونوا كتبوها بالفعل ، لكنهم أرادوا إمضاء النبي لعملهم ! ويدل طلبهم هذا فيما يدل ، على أن التدوين في مفهوم العرب كان يعني القبول والإعجاب ، وأن كل ما يأخذ بقلب الإنسان لبلاغته أو صدقه ، فهو يستحق الكتابة والتدوين ليحفظ ويستفاد منه . . إلا سنة النبي المظلوم صلى الله عليه وآله ! ! مهما يكن ، فقد كان منزل عمر مجاورا ليهود بني قريظة ، وكان يحضر درسهم أو درس غيرهم ، وكان هو وأصحابه يستمعون إلى أحاديثهم بإعجاب . . ولا بد أن اليهود اهتموا بهؤلاء التلاميذ الذين لم يحصلوا على مثلهم من الأنصار ، وخصصوا لهم مدرسا أو أكثر باللغة العربية ، لأن تدريسهم لبعضهم ومراسمهم كانت بالعبرية ! ولما رأوا إعجاب عمر ورفقائه بدروسهم أرادوا أخذ الاعتراف من النبي صلى الله عليه وآله بثقافتهم ، فقالوا للخليفة عمر وجماعته أطلبوا من نبيكم أن يأذن لكم بكتابة أحاديثنا . . فطلب عمر من النبي ذلك ! ! ولا بد أن النبي صلى الله عليه وآله رفض هذا الاقتراح ولم يأذن لعمر أو غيره بكتابة أحاديث اليهود ! لأن الذين ضلوا ولم يستطيعوا هداية أنفسهم لا يمكنهم هداية غيرهم ، كما جاء في نهيه الآتي صلى الله عليه وآله للمسلمين أن يسألوهم عن شئ ! !