( عن علي عليه السلام أنه قال : اعتل الحسين فاشتد وجعه ، فاحتملته فاطمة فأتت به النبي صلى الله عليه وآله مستغيثة مستجيرة ، فقالت : يا رسول الله أدع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه ، فقام صلى الله عليه وآله حتى جلس عند رأسه ثم قال : يا فاطمة يا بنية إن الله هو الذي وهبه لك هو قادر على أن يشفيه ! فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد ، إن الله لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء ، وكل فاء من آفة ! ما خلا ( الحمد لله ) فإنه ليس فيها فاء ، فادع بقدح من ماء فاقرأ فيه ( الحمد ) أربعين مرة ثم صبه عليه ، فإن الله يشفيه ! ففعل ذلك ، فكأنما أنشط من عقال ! ) انتهى . يعني ذلك : أن ما يبدو لنا من القرآن عاديا بسبب سذاجتنا ، وراءه حساب ، بل حسابات . . حسابات إلهية لا بشرية ! وأن هذه الحروف الثمانية والعشرين في القرآن عوالم من الرياضيات والعلوم والحقائق . . وليست حروف كتاب بشري ! فوجود الحرف له دلالة بل دلالات ، وعدم وجوده ، وعدده ، وتوزيعه في الآية ، وفي السورة . . وفي كل القرآن ! ! الله أكبر . . فحيثما كانت الفاء في سورة أو موضوع ، فهي تدل على وجود آفة . . وحيثما وجدت الباء ، والسين . . وكل الحروف . . تدل على حقائق أخرى ؟ ثم ما معنى الآفة ؟ وما معنى خلو سورة الحمد منها ؟ وما معنى قراءة كلام الله الذي ليس فيه آفة على قدح ماء ؟ وماذا يؤثر تكرار القراءة ؟ وهل يتغير تركيب الماء بذلك ؟ ثم هل تؤثر فيزياؤه المطورة في بدن المريض وتذهب منه الآفة . . ؟ ! من المؤكد أنه يوجد ارتباط بين النظام الفيزيائي والروحي للكون ، وبين نظام القرآن ، وأن للقرآن إمكانات تأثير متنوعة على عالمي الروح والمادة ، هي لون أو ألوان من فاعليات الله تعالى في الكون ، لأن القرآن كلامه سبحانه ! ! ومن المؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله أعطي من معرفة ذلك أقصى ما يمكن أن يعطاه إنسان ويحتمله ، لأنه صلى الله عليه وآله أفضل بني الإنسان ، بل أفضل المخلوقات . . فهو المصطفى منها جميعا ، ولقد أجاد الشاعر الأزري بقوله : قلب العالمين ظهرا لبطن * فرأى ذات أحمد فاصطفاها