فقلت : يا رسول الله سمهم لي ، فقال لي : ابني هذا ووضع يده على رأس الحسن ، ثم ابني هذا ووضع يده على رأس الحسين ، ثم ابن له يقال له علي ، وسيولد في حيوتك فأقرأه مني السلام ، ثم تكملة إلى اثني عشر من ولد محمد ، فقلت له : بأبي وأمي أنت سمهم فسماهم لي رجلا رجلا ، فيهم والله يا أخا بني هلال مهدي أمة محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت جورا وظلما ، والله إني لأعرف من يبايعه بين الركن والمقام ، وأعرف أسماء آبائهم وقبائلهم . وذكر الحديث بتمامه ) انتهى . وهي روايات صريحة بأن القرآن كله كان مكتوبا عند علي عليه السلام من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، وأن النبي كان حريصا على أن يكتب عنه علي ، أو مأمورا من الله تعالى أن يبلغ القرآن وما يوحيه إليه الله تعالى إلى من يعيه ويبلغه من بعده . . ويأتي هنا سؤال ، وهو أنه يفهم من روايات مصادر إخواننا السنة أن عليا لم يكن عنده نسخة القرآن ، بل كتبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وأن ذلك كان سبب تأخره عن بيعة أبي بكر . والجواب : أن عليا عليه السلام كان في اليوم الأول لوفاة النبي صلى الله عليه وآله مشغولا بمراسم جنازته ودفنه . . أما الأيام التي تلت ذلك فقد كانت مليئة بالأحداث السياسية المهمة التي روتها مصادر الشيعة والسنة ، ولا بد أن عليا كان مشغولا بها . . ويكفي أن بيته الذي كان يعرفه المسلمون ببيت فاطمة عليهما السلام ، كان مركز اعتصام المعزين بوفاة النبي صلى الله عليه وآله والمعارضين لبيعة أبي بكر من أنصار ومهاجرين ، وقد ذكرت المصادر أسماء عدد منهم . . وفي تلك الأيام قامت السلطة الوليدة بالهجوم على بيت فاطمة مطالبين بأن يبايع المعتصمون وإلا أحرقوا البيت عليهم بمن فيه . . وبالفعل جمعوا الحطب على باب البيت وأضرموا النار وأحرقوه . . . إلى آخر الأحداث ! وقد اختلف المؤرخون والمحدثون في تاريخ بيعة علي لأبي بكر ، وذهب المحققون منهم إلى أن فاطمة غضبت ولم تبايع ، وأن عليا لم يبايع إلا بعد وفاتها عليهما السلام . قال ابن الأثير في أسد الغابة ج 3 ص 222 : ( . . . وتخلف عن بيعته علي وبنو هاشم والزيبر ابن العوام وخالد بن سعيد بن العاص وسعد بن عبادة الأنصاري . ثم أن الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول