وقد روى قصة طعام اليتيم في الدر المنثور ج 6 ص 33 عن ابن مردويه عن أبي بن كعب ، وعن أبي عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن ابن مسعود . وعن سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن همام بن الحارث عن أبي الدرداء ) انتهى . لكن ما هو دليل الباقلاني وابن عبد البر والطحاوي على أن السبعة أحرف كانت فقط لظرف خاص ثم نسخت ؟ ! فإن كانت حديثا نبويا صحيحا كما زعموا . . وتوسعة من الله ورسوله على المسلمين في النص القرآني . . فما هو الحديث الذي نسخها ؟ ! وإن كانت استنسابا عمريا فما هو المجوز للخليفة أن يفتي بالتوسع في نص كتاب الله تعالى بسبعة أشكال أو أكثر . . ثم يفتي هو أو غيره بالتضييق ووجوب القراءة بنص واحد ؟ ! على أن مقولة الباقلاني وجماعته بتيسر الكتابة في زمن عثمان وعدم تيسرها في عهد أبي بكر وعمر ، إلقاء للكلام على عواهنه من أجل تصحيح عمل الخليفة . . فأين مقولتهم بأن الخليفة أول من مدن الدولة ودون الدواوين . . ؟ فقد كانت الكتابة ميسرة في عهده إذن ، بل في عهد النبي صلى الله عليه وآله بل وقبله ، خاصة في المدن . . كما سيأتي ذلك في قصة جمع القرآن . كلا . . ليست المسألة صعوبة الكتابة في عهد الخليفة عمر . . بل المسألة أن الخليفة لا يريد أن يلتزم بنسخة محددة من القرآن ، ويريد إبقاء المجال مفتوحا في جمع القرآن وقراءته . . لقد رخص عمر بقراءة القرآن إلى سبعة أنواع وأكثر ! ثم نسخ الخليفة عثمان هذه الرخصة وأوجب أن يقرأ القرآن بالحرف الذي كتب عليه مصحفه . . ونحن نقبل من الطحاوي وزملائه القول بالحرف الواحد الموحد الذي عممه الخليفة عثمان على البلاد الإسلامية ، وذلك لأن عليا عليه السلام أقر هذا العمل ، ولأن الأدلة تشير أنه نسخ عن مصحف علي عليه السلام . ولكن نسألهم : أين صار حديث نزول القرآن على سبعة أحرف والذي قلتم إنه كلام النبي صلى الله عليه وآله ، وقلتم إنه صحيح ومتواتر . . ؟ !