لذلك لا يمكن التهرب من الاعتراف بأن حجم الخسارة من عدم تدوين السنة خسارة عظمي لا يمكن تقديرها بدقة ! ويكفينا أن نتصور أن السنة شروح القرآن وتفاصيله فهي شطر الدين ، فخسارة تدوينها خسارة لوضوح وفاعلية شطري الدين معا ! ! نعم ، نحمد الله تعالى حيث وصلنا الكثير الكثير من سنة نبينا صلى الله عليه وآله . . ولكنه عند إخواننا لا يزيد عن شذرات محتوتة مخلوطة ، أو جواهر مهربة من الكنز الأصلي ! ! نتائج القرارت على نفس السنة 1 - كانت النتيجة أن روايات السنة التي ارتضتها السلطة استثنيت من المنع ، وأخذت طريقها إلى الرواية . . ثم إلى التدوين ! 2 - وكانت النتيجة أن كعب الأحبار وجماعته ، وتميما الداري وجماعته ، صدرت لهم إجازة رسمية بأن يحدثوا الناس في مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومساجد بلاد المسلمين بأحاديث اليهود والنصارى . . بينما أمثال على باب مدينة علم النبي ، وأبو ذر أصدق من عليها ، وحذيفة بن اليمان أمين رسول الله وصاحب سره . . ممنوعون من الرواية ! 3 - وكانت النتيجة أن دولة عثمان ودولة بني أمية بعده تبنت قرارات عمر وسياسته في منع الحديث والعقوبة عليه إلى نهاية القرن الأول . . ثم أجازت تدوين الحديث المسموح به فقط ، للمسموح لهم فقط ، وبشرط أن تدون أحاديث النبي وأحاديث عمر معا جنبا إلى جنب ! ! لقد أمضى الخليفة عمر شهرا وهو يفكر ويستخير الله في تدوين السنة ، ثم خرج بقرار عدم التدوين . . ولكن المقلدين له فكروا واستخاروا الله قرنا من الزمان حتى سمحوا بأن تدون للأمة سنة نبيها تحت نظرهم ، واشترطوا أن تكون معها سنة عمر ! 4 - وكانت النتيجة أن سنة النبي صارت سنتين : سنة مسموحة متبناة من الدولة تشجعها وتروجها في جماهير الأمة وعوامها . . وسنة ممنوعة ترويها المعارضة على خوف ووجل وتكذيب ومطاردة !