نظريات لا يمكن أن يقبلها المسلمون تمهيد القرآن كلام الله تعالى . . وهي حقيقة يقف عندها الذهن لاستيعابها ، ويتفكر فيها العقل لإدراك أبعادها ، ويخشع لها القلب لجلالها . . وهي تعني فيما تعني أنه عز وجل قد انتقى معاني القرآن وألفاظه ، وصاغها بعلمه وقدرته وحكمته . . وهي حقيقة تفاجئ كل منصف يقرأ القرآن ، فيجد نفسه أمام متكلم فوق البشر ، وأفكار أعلى من أفكارهم ، وألفاظ لا يتمكن إنسان أن ينتقيها أو يصوغها ! ! يجد . . أن نص القرآن متميز عن كل ما قرأ وما سمع . . وكفى بذلك دليلا على سلامته عن تحريف المحرفين وتشكيك المشككين . إن القوة الذاتية لنص القرآن هي أقوى سند لنسبته إلى الله تعالى . . وأقوى ضمان لإباء نسيجه عما سواه ، ونفيه ما ليس منه ! إن التكفل الإلهي بحفظ القرآن لا بد أن يكون بأسباب عديدة . . ولكن من أولها قوة بناء القرآن ، وتفرده وتعاليه على جميع أنواع كلام البشر . . الماضي منه والآتي ! فقد قال تعالى وإنا له لحافظون ولا يلزم أن يكون حفظه له بنوع أو نوعين من الأسباب فقط . . فحفظه تعالى لكتابه كأفعاله الأخرى . . لها وسائلها وجنودها وقوانينها ! ولا شك أن من أعظم جنودها بناء القرآن الفريد ، وأهل بيت النبي الأطهار !