بنفسه وبحرف الجر تقول : جئته وجئت إليه ( تهوى ) ألفه منقلبة عن ياء لأن عينه واو ، وباب طويت وشويت أكثر من باب جوة وقوة ، ولا دليل في هوى لانكسار العين وهو مثل شقى ، فإن أصله واو ، ويدل على أن هوى من اليائى أيضا قولهم في التثنية هويان ( استكبرتم ) جواب كلما ( ففريقا كذبتم ) أي فكذبتم فريقا ، فالفاء عطفت كذبتم على استكبرتم ، ولكن قدم المفعول ليتفق رؤوس الآي ، وفى الكلام حذف : أي ففريقا منهم كذبتم .
قوله تعالى ( غلف ) يقرأ بضم اللام ، وهو جمع غلاف ، ويقرأ بسكونها . وفيه وجهان : أحدهما هو تسكين المضموم ، مثل كتب وكتب والثاني هو جمع أغلف ، مثل أحمر وحمر ، وعلى هذا لا يجوز ضمه ، و ( بل ) ههنا إضراب عن دعواهم ، وإثبات أن سبب جحودهم لعن الله إياهم عقوبة لهم .
قوله ( بكفرهم ) الباء متعلقة بلعن ، وقال أبو علي : النية به التقديم : أي وقالوا قلوبنا غلف بسبب كفرهم ، بل لعنهم الله معترض ، ويجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول في لعنهم أي كافرين كما قال - وقد دخلوا بالكفر - ( فقليلا ) منصوب صفة لمصدر محذوف ، و ( ما ) زائدة أي فإيمانا قليلا ( يؤمنون ) وقيل صفة لظرف : أي فزمانا قليلا يؤمنون ، ولا يجوز أن تكون ما مصدرية ، لأن قليلا لا يبقى له ناصب ، وقيل " ما " نافية : أي فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، ومثله " قليلا ما تشكرون " و " قليلا ما تذكرون " وهذا أقوى في المعنى وإنما يضعف شيئا من جهة تقدم معمول ما في حيز ما عليها .
قوله تعالى ( من عند الله ) يجوز أن يكون في موضع نصب لابتداء غاية المجئ ، ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لكتاب ( مصدق ) بالرفع صفة لكتاب ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال ، وفى صاحب الحال وجهان : أحدهما الكتاب ، لأنه قد وصف فقرب من المعرفة . والثاني أن يكون حالا من الضمير في الظرف ، ويكون العامل الظرف أو ما يتعلق به الظرف ، ومثله " رسول من عند الله مصدق " .
قوله ( من قبل ) بنيت ههنا لقطعها عن الإضافة والتقدير ، من قبل ذلك ( فلما جاءهم ) أتى بلما بعد لما من قبل جواب الأولى . وفى جواب الأولى وجهان :
أحدهما جوابها لما الثانية وجوابها ، وهذا ضعيف لأن الفاء مع لما الثانية ، ولما لا تجاب بالفاء إلا أن يعتقد زيادة الفاء على ما يجيزه الأخفش ، والثاني أن كفروا جواب الأولى
