نام کتاب : الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) نویسنده : أحمد العبيدي جلد : 1 صفحه : 16
والمشركين ، فالإيمان إذا دخل القلب بعد التطهر من الشرك ، أيما كان ذلك الشرك - جليا كان أو خفيا ، خارجيا كان أو باطنيا ، غيريا كان أو أنانيا - صار القلب مذعنا متوجها إلى اللّه ، ويئين أوان القلب ليستجيب لنداء الحق للخشوع : ( ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر اللّه ) [31] ، والخشوع احساس بالحضور ، ومن الاحساس بالحضور ينقلب القلب من البيت إلى صاحب البيت ، ومن القلب إلى الساكن في القلب ، ومن ( فولوا وجوهكم شطره ) [32] إلى ( أينما تولوا فثم وجه اللّه ) [33] ، ويأخذ إبراهيم مع إسماعيل بتطهير البيتين ، ويرفع إبراهيم شعاره الخالد كنتيجة للتطهير : ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) . . . فقد طهر القلب فما فيه من شرك ، وطهر البيت فما فيه من ديار من المشركين ، وصار التوجه إليه دون معيق ، فالبيت - الكعبة - بعدما رفعت قواعده لا بد ان يطهر ، لان بناء البيت وتوجيه الناس إليه لا بد ان يعقبه اخراج الشرك والمشركين منه ، وتطهيره من رجسهم ، كيلا تشوب الدين شائبه شرك تصد عن الطريق ، فطبيعة المشرك