نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 827
العون من فضله على أنفسهم . 3 - * ( ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) * الغاسق : الليل المظلم والوقب : الدخول ، والمراد بشر الليل ما يحدث من مكروه . 4 - * ( ومِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ) * ليس المراد بالنفاثات جماعات السحرة كما قيل ، بل المراد كل مشعوذ محتال سواء أنفخ في العقد مدعيا تسخير الجن أم لم ينفث ، وخص سبحانه النفث بالذكر لأنه مظهر من مظاهر التدليس والتلبيس ، أما الرواية القائلة بأن النبي ( ص ) سحر فيجب طرحها لأنها تناقض القرآن في قوله : « ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى - 69 من طه » وأيضا كذّب سبحانه المشركين الذين قالوا عن الرسول المعصوم : « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً - 47 الإسراء » . 5 - * ( ومِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ) * الحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة عن أهلها وهذه الأمنية من أمهات الآثام وكبائرها ، وفي الحديث : « الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . . . المنافق يحسد ، والمؤمن يغبط » أي يتمنى أن يكون له من النعمة مثل ما لأخيه دون أن يرغب في زوالها عنه . سورة النّاس مدنيّة وهي ست آيات * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * 1 - 3 - * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِله النَّاسِ ) * قال الشيخ الطبرسي وغيره من المفسرين : رب الناس : خالقهم ومربيهم ، وملك الناس : سيدهم والمتصرف فيهم ، وإله الناس : معبودهم الذي يستحق العبادة دون سواه . وقال اللَّه تقدست أسماؤه : « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى - 110 الإسراء » ومعنى هذا أن جميع أسمائه مرادفة تعبّر عن شيء واحد وهو الجلال والكمال . 4 - 5 - * ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) * الوسواس : اسم من وسوس إليه الشيطان أي كلمه بصوت خفي ، والخناس : اسم فاعل للذي يخنس أي يتأخر ويتراجع إذا ذكر اسم اللَّه تعالى ، والمراد بالوسواس الخناس هنا حديث النفس وهواها الذي إذا سلطت عليه العقل والإيمان يزول ويضمحل ، ومثاله أن يعرض عليك أحد السماسرة الأبالسة ألوف الليرات لتضل عن طريق الحق والعدل ، فتوسوس النفس الأمارة لك وتزين أن تسمع له وتستجيب ، وعليك في مثل هذه الحال أن تجمع قواك وتملك نفسك ، وتعتصم باللَّه ذاكرا أمره ونهيه وغضبه وعقابه ، وأنك لو مددت يدك إلى المال الحرام لتمتعت به قليلا ، ثم إلى أسوأ المصائر والخسائر ، وتقدم في الآية 20 من الأعراف . 6 - * ( مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * الوسواس نوعان : الأول خفي كالوهم وحديث النفس وهو المراد بالجنة من جنّ فلان الشيء إذا ستره وأخفاه . الثاني ظاهر كالإعلانات والدعايات الضالة المضلة في العهد الراهن ، وهذا الوسواس من شياطين الإنس الذين يلبسون الحق بالباطل ، ويخدعون البسطاء بالتحريف والتزييف . ونعوذ باللَّه من إيثار العاجلة على الآجلة ، ونشكره على ما وفق وأعان ، وصلَّى اللَّه على محمد وآله الذين ارتضاهم خزنة لعلمه وولاة لأمره .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 827