نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 744
اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا ) * كان أغنياء الصحابة ينفقون على فقرائهم ، فطلب منهم المنافقون أن يمسكوا أيديهم عسى أن ينصرف المعوزون عن رسول اللَّه ، ويضعف شأن الإسلام ، فرد سبحانه على المنافقين بقوله : * ( ولِلَّه خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خلق سبحانه للرزق العديد من الأبواب ، فإذا أغلق باب منها على عبد فتح له أبوابا من خزائن ملكه ورحمته . 8 - * ( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) * هذه الكلمة الكافرة الفاجرة نطق بها رأس النفاق عبد اللَّه بن أبي حين كان المسلمون في غزوة بني المصطلق ، وكان هذا المنافق قد خرج معهم طمعا في الغنيمة ، وهو يريد بالأعز نفسه ، وبالأذل النبي ( ص ) وأنه متى عاد إلى المدينة أخرج منها رسول اللَّه بالقوة ، وكان لعبد اللَّه بن أبيّ ولد صادق الإيمان ، أيضا اسمه عبد اللَّه ، فشهر السيف على أبيه وقال : واللَّه لن أدعك أبدا حتى تقول : رسول اللَّه هو الأعز وأنا الأذل ، ولما علم رسول اللَّه بذلك قال له : دع أباك ، فقد عفوت عنه ، فتركه . * ( وَلِلَّه الْعِزَّةُ ولِرَسُولِه ولِلْمُؤْمِنِينَ ) * هذا ردّ على المنافق اللعين الذي نعت نفسه بالأعز والرسول الأعظم بالأذل ، والمعنى العزة ذاتا وأولا هي للَّه سبحانه لكماله المطلق الذي لا يوازيه غيره فيه ، وهي ثانيا للرسول وللمؤمنين المخلصين ، لأن العزة بمعناها الشامل تعم عزة النفس بتنزيهها عن الدنايا والأهواء والغرور والكبرياء ، وفي المقصد الأسنى للغزالي ص 31 منشورات مكتبة الجندي ما معناه أن المؤمن العالم باللَّه يكبر ويعظَّم فيه من صفات الجلال والكمال ، ويتشوق إلى الاتصاف بشيء منها على قدره وبحسبه جهد المستطيع ، ليكون عند اللَّه سبحانه بمنزلة الملائكة المقربين . 9 - * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * وجهاد أهل البغي أفضل الذكر على الإطلاق ، لأنه قوة للحق وعزة لدين اللَّه . 10 - * ( وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * من تهاون وأهمل إخراج ما في أمواله من زكوات وأخماس ، وظهرت عليه دلائل الموت وأماراته - فليبادر إلى أدائها والوفاء بها قبل أن تخرج الروح من جسده وإلا انتهبها الوراث ، فيكون المهنأ لغيره والعبء على ظهره . 11 - * ( ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّه نَفْساً . . . ) * العمر لا يعود ، والأجل لا يمهل ، ولا مفر مما هو آت .
الإعراب : * ( الأَعَزُّ ) * فاعل * ( لَيُخْرِجَنَّ ) * ، والأذل مفعول ، ونون يخرجن للتوكيد . و * ( رَبِّ ) * أي يا ربي . ولولا هلا . وأصل فأصدّق فأتصدق ومحلها النصب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب لولا . وأكن أي ان أخرتني أكن .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 744