responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحاشية على الكشاف نویسنده : الشريف الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 116


الكتاب نفسه هدى وعلى الآخر ظرفا له والأول أبلغ ، فالمشهور أولى ( قوله من أن ينوى خبرا ) وذلك ليكون الموقوف عليه مفيدا معنى تاما وإلا كان الوقف قبيحا ناقصا ( قوله بدليل وقوع الضلالة في مقابلته ) استدل على أن الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية : أي المطلوب لا مطلق الدلالة على ما يوصل إليها بوجوه ثلاثة : الأول أنه يقابل الضلالة استعمالا كما في الآيتين ، ولا شك أن الخيبة وعدم الوصول إلى المطلوب معتبر في مفهوم الضلالة ، فلو لم يعتبر الوصول إليه في مفهوم الهدى لم يصح التقابل . واعترض بأن المذكور في مقابلة الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء ، إما مجازا وإما اشتراكا . قال في الصحاح : هدى واهتدى بمعنى ، والكلام في المتعدى ومقابله الإضلال والاستدلال به لا يتم ، إذ ربما يفسر بالدلالة على مالا يوصل إلى المرام لا يجعله ضالا : أي غير واصل ، وأجيب بأنه لافرق إلا باللزوم والتعدي لأنه مطاوعه فلا يخالفه إلا بأنه تأثير ومطاوعة تأثيره ، وإذا اعتبر الوصول في اللازم كان معتبرا في المتعدى أيضا ، وأما الضمير في مقابلته الراجع إلى اللازم فسبيله الاستخدام .
ويرد عليه أن التمسك بالمطاوعة وجه مستقل ، وذكر المقابلة حينئذ يكون مستدركا لأن اعتبار الوصول في الاهتداء مستغن عن الدليل . الثاني أنه يقال في موضع المدح فلان مهدى كما يقال فلان مهتد ، ولا مدح إلا بالوصول إلى الكمال المطلوب . ونوقش بأن استعداد الكمال والتمكن من الوصول إليه أيضا فضيلة يستحق عليها المدح ، وبأن المهدى في مقام المدح يراد به المنتفع بالهدى مجازا ، فإن من لم ينتفع بالهدى كان في حقه كأنه معدوم ، إذ لا اعتداد بالوسيلة عند فقدان المقصود . وأجيب عن الأول بأن التمكن مع عدم الوصول نقيصة يذم عليها ، وعن الثاني بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، فلما استعمل المهدى هناك في الواصل كان حقيقة فيه . الثالث أن اهتدى مطاوع هدى ، يقال هديته فاهتدى ، والمطاوعة عبارة عن حصول الأثر في المفعول بسبب تعلق الفعل المتعدى به ، فلا يكون المطاوع مخالفا لأصله إلا في أنه تأثر وأصله تأثير ، فإن المنكسر مثلا فيه حالة يسمى تحصيلها كسرا وقبولها انكسارا ، فلو لم يكن في الهدى إيصال إلى المطلوب لم يكن في الاهتداء وصول إليه ونقض بنحو أمرته فلم يأتمر وعلمته فلم يتعلم . ورد بأن حقيقة الائتمار صيرورته مأمورا ، وهو بهذا المعنى مطاوع للأمر ، ثم استعمل في الامتثال مجازا حتى صار حقيقة عرفية ، وليس هذا بمعنى الامتثال مطاوعا للأمر وإن كان مرتبا عليه في الجملة على صورة المطاوعة . قال الفاضل اليمنى : هو مطاوع له لكنه نادر ، ولا يلحق به غيره بل بالأعم الأغلب ، فأما علمته في المثال المذكور فلم يرد به ما هو حقيقته : أي حصلت فيه العلم بل أريد به معناه المجازى : أي وجهت نحوه

نام کتاب : الحاشية على الكشاف نویسنده : الشريف الجرجاني    جلد : 1  صفحه : 116
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست