اللغة :
يطلق الخطأ على ثلاثة معان : الإثم ، وضد العمد ، وضد الصواب ، وهذا المعنى الأخير هو المراد من الآية ، والإصر العبء الثقيل ، يأصر صاحبه ، ويحبسه مكانه .
الاعراب :
المؤمنون مبتدأ ، وكلّ مبتدأ ثان ، وجملة آمن خبر المبتدأ الثاني ، والجملة منه ومن خبره خبر المبتدأ الأول ، وجملة لا نفرق مفعول لفعل محذوف ، أي يقولون : لا نفرق ، وغفرانك نصب على المفعول المطلق ، أي اغفر غفرانك ، أو مفعول به ، أي نطلب غفرانك .
المعنى :
( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ ) . هنا سؤال يفرض نفسه ، وهو ان كل رسول يؤمن باللَّه وبالوحي الذي انزل إليه ، والا لا يكون رسولا ، فالاخبار عن ذلك يشبه توضيح الواضح ، وتحصيل الحاصل ، وهذا غير جائز في كلامه تعالى الذي يجب أن يحمل على أحسن المحامل ، فلا بد أن يكون للاخبار عن ذلك هدف يرمي إليه ، فما هو هذا الهدف ؟ .
الجواب : ليس الغرض من الآية مجرد الإخبار بأن النبي ( ص ) قد آمن باللَّه . .
كلا ، فان كل نبي يولد مؤمنا باللَّه ووحدانيته ، ولكن ليس كل نبي يولد نبيا ، أو يعلم انه سيكون نبيا - إلا عيسى ( ع ) الذي قال حين انفصل عن أمه اني عبد اللَّه آتاني الكتاب وجعلني نبيا . . مريم 30 - ومحمد ( ص ) لم ينزل عليه الوحي إلا بعد أن أتم أربعين عاما من عمره الشريف ، وحين قال له جبريل أول ما قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » شك في أمره وحار ، وخشي أن يكون الصوت من الوساوس والهواجس ، حتى انه شكا إلى زوجته الحانية خديجة ، فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل ، ثم اقتنع بالحس والوجدان ان الذي