responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 449


بينكم تتناقلونها من يد إلى يد ، فيأخذ البائع الثمن من المشتري ، ويأخذ المشتري المثمن من البائع ، وينتقل بذلك ما كان في يد كل إلى ملك الآخر .
ومحصل المعنى من مجموع الكلام انه لا بأس عليكم بترك الكتابة في المعاملات التجارية التي تقع بينكم بثمن معجل ، أما السر لإباحة ترك الكتابة في ذلك فلأن مثل هذا البيع المعروف ببيع المعاطاة يجري كثيرا بين الناس ، فلو كلفوا بكتابة الصكوك لكل المبيعات لشق الأمر عليهم ، بخاصة في الأشياء الصغيرة .
وكيف كان ، فان المسائل التجارية يوكل الشارع الأقدس أمرها إلى الناس يديرونها بينهم حسبما تستدعيه مصالحهم ، فان كانت المصلحة في الكتابة والتسجيل فعلوا ، كما هو شأنهم في بيع العقارات ، وغيرها من المنقولات الثمينة كالسيارات ، وما إليها ، وان كانت المصلحة في ترك الكتابة تركوها ، كما هي عادتهم في بيع المأكول والملبوس . . وإذا أمر اللَّه بكتابة الدين والبيع ، أو رخص بتركها فإنما يأمر استحبابا وإرشادا إلى ما يجنبهم المشاكل والمتاعب . . أجل ، انه تعالى ينهاهم تحريما عن الغش والتغرير ، والربا والاستغلال ، وأكل المال بالباطل من غير عوض ومقابل .
وتسأل : ان نفي الجناح عن ترك كتابة التجارة الحاضرة يشعر بأن ترك كتابة الديون فيه جناح ، وعليه تكون كتابة الديون واجبة خلافا لما عليه الفقهاء الذين قالوا باستحبابها ، لا بوجوبها .
الجواب : ان المراد بقوله تعالى : ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها ) نفي البأس والمضرة الدنيوية ، لا نفي الإثم والمضرة الأخروية ، كي يكون الأمر بكتابة الديون للوجوب .
( وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) . اتفق الفقهاء على ان الاشهاد على البيع ندب ، لا فرض إلا الظاهرية ، فإنهم قالوا بأنه فرض ، لا ندب عملا بظاهر اللفظ .
( ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ ) . إذا اتفق المتبايعان على الكتابة والاشهاد في الدين أو البيع فعلى الكاتب أن يكتب بالعدل ، وعلى الشاهد أن يشهد بالحق . .
وتقدم الكلام عن لفظ لا يضار واعرابه في الآية 233 ، وهو قوله تعالى :
( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) .
( وإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) . الفسوق هو الخروج عن طاعة اللَّه ، وكل من

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 449
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست