responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 436


ان الشيطان لا يمس أحدا ، ولا سلطان له على أحد في الخبل والصرع ، وانما القصد مجرد التشبيه والتقريب لأذهان العرب الذين يقولون عمن يصاب بالصرع : مسه الشيطان . . ومعنى الآية ان حال الذين يتعاملون بالربا ، تماما كحال المجنون والمصروع الذي يخبط في تصرفاته خبط عشواء ، وروي عن ابن عباس : ان المرابين يقومون من قبورهم غدا كالمصروعين ، ويكون ذلك أمارة لأهل الموقف على انهم اكلة الربا .
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) . ذلك إشارة إلى استحلالهم للربا ، وقد فلسفوه بأن البيع والربا متماثلان من جميع الوجوه ، فكيف يكون البيع حلالا دون الربا ؟ ! . أليس للإنسان أن يبيع ما يساوي خمسة دراهم بستة ، وان يبيع ما يساوي درهما معجلا بدرهمين مؤجلين ؟ . . إذن ، ينبغي أن يسمح له بإعطاء عشرة دراهم بأحد عشر إلى شهر ، والفرق تحكم في نظر العقل .
ورد اللَّه سبحانه هذا الزعم بقوله : ( وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) . ووجه الرد ان مجرد تماثلهما في الظاهر لا يستدعي أن يكونا كذلك في الواقع ، فان البيع عملية تجارية نافعة ، والبائع يقوم بدور الوسيط بين المنتج والمستهلك ، فيكون ربحه عوضا عن أتعابه ، وليس أكلا للمال بالباطل ، أما الربا فهو استغلال محض ، وأخذ للزيادة من غير مقابل ، فيكون أكلا للمال بالباطل . . ومن أجل هذا أحل اللَّه البيع ، وحرم الربا . . فاختلافهما حكما عند اللَّه دليل على اختلافهما واقعا ، وكذلك العكس .
( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ ) . أي من كان قد أخذ الربا قبل أن ينزل به التحريم ، ثم تركه بعد التحريم لا يكلَّف رده إلى من أخذه منه ، وكذلك من يسلم الآن ، فان كان قد أخذ الربا قبل إسلامه لا يجب عليه الرد بعد ان يسلم ، فهذه الآية ، تماما كقوله تعالى : « ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » .
ومبدأ عدم المفعول الرجعي للقانون أخذ به التشريع الجديد في موارد كثيرة ، بخاصة في الأمور المالية ، وعللوه بأنه يحدث هزة اقتصادية يصعب تلافيها .
( وأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) . ذكروا في تفسير العبارة وجوها لم تركن النفس إليها . والذي فهمناه نحن ان من أخذ الربا جهلا بحكمه ، وتركه بعد أن علم نهي اللَّه عنه

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 436
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست