responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 353


( ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً ) . هذا وعيد وتهديد لمن يتعدى حدود اللَّه في الحقوق الزوجية ، ووجه الهزء بآياته جلت كلمته ان كل من يدعي الايمان باللَّه ، والتدين بشريعته ، ثم يتهاون بأحكامه وحلاله وحرامه فقد استخف واستهزأ بها من حيث يريد أو لا يريد ، تماما كمن يعد إنسانا بشيء ، وهو يضمر عدم الصدق والوفاء . . قال بعض السلف : المستغفر من الذنب ، وهو مصر عليه كالمستهزئ بخالقه . . أعوذ باللَّه ، وأستعين به على طاعته .
( واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) . من هذه النعم انه سبحانه خلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها ، ونتعاون معها على ما فيه سعادة الأسرة وهناؤها ، فإذا كنا نؤمن باللَّه ، ونأتمر بأمره حقا فعلينا أن نعمل على تحقيق هذه الغاية ، ونبتعد عن كل ما يستدعي شقاء الأسرة ، ويعكر صفو الحياة الزوجية .
( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ) .
المراد ب ( فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) في الآية السابقة قرب انقضاء العدة ، كما أشرنا ، والمراد به هنا انقضاء العدة حقيقة . . ثم ان هذه الآية قد اشتملت على خطابين :
الأول إذا طلقتم النساء . الخطاب الثاني فلا تعضلوهن ، أي تمنعوهن . وقد اختلف المفسرون فيمن هو المقصود بالخطابين ، هل هو واحد ، أو ان المخاطب بالأول غير المخاطب بالثاني ؟ .
فمن قائل بأنه واحد ، وهو الأزواج ، وان المعنى يا أيها الأزواج إذا طلقتم النساء ، وانتهت عدتهن فلا تمنعوهن عمن يرتضين للزواج بعدكم ، لأن الرجل كان يتحكم بمطلقته ، ويمنعها أن تتزوج بغيره بعد انتهاء العدة انفة أن يرى امرأته تحت غيره ، ومن قائل بأن المخاطب ب ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) هم الأزواج ، والمخاطب ب ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ) هم الأولياء ، وان المعنى يا أيها الأزواج إذا طلقتم النساء فلا تمنعوهن يا أيها الأولياء ان يرجعن إلى أزواجهن الأولين بعد انقضاء عدتهن مع رغبتهن في ذلك ، واستشهد الذاهبون إلى هذا التفسير بحديث معقل ابن يسار [1] .



[1] روي عن معقل بن يسار انه قال : كان لي أخت تزوجها ابن عمها ، ثم طلقها ، ولم يراجعها ، حتى انقضت العدة ، فهويها وهويته ، وخطبها مع الخطاب ، فمنعتها عنه ، فأنزل اللَّه هذه الآية .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 353
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست