شئتم ليلا أو نهارا ، ومن قائل : انها بمعنى أين ، أي أنتم مخيرون ان تأتوهن قبلا أو دبرا ، ومن قائل : انها بمعنى كيف ، أي على أية حال شئتم قعودا أو نياما أو نحو ذلك .
وقال جماعة من المفسرين ، منهم صاحب تفسير المنار من علماء السنة ، ومنهم صاحب تفسير بيان السعادة من علماء الشيعة ، قالوا : ان تقييد الإتيان بالحرث ينافي إرادة المكان الشامل للدبر ، حيث لا استعداد له لزراعة الولد ، هذا ، بالإضافة إلى ما في الإتيان بالدبر من الأذى . . ونحن على هذا الرأي ، أولا لأن الحرث لا يتحقق الا في القبل ، كما ذكر أولئك المفسرون ، ثانيا ان قوله تعالى : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ) يعين إرادة القبل بعد أن فسرنا « حيث » بالمكان .
وتجمل الإشارة إلى ان جماعة من فقهاء الشيعة الإمامية قد أباحوا وطء الزوجة دبرا على كراهية شديدة ، وأنكر البعض ذلك عليهم زاعما انه من اختصاص الشيعة ، ولا يوافقهم أحد من المسلمين عليه . . مع العلم بأن الرازي نقل في تفسير هذه الآية ان ابن عمر كان يقول : المراد من الآية تجويز إتيان النساء في أدبارهن . وقال الحافظ أبو بكر الأندلسي المالكي - توفي سنة 542 ه - في الجزء الأول من كتاب احكام القرآن صفحة 73 طبعة 1331 ه ، قال ما نصه بالحرف :
« اختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها ، فجوزه طائفة كثيرة ، وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن ، وأسند جوازه إلى زمرة كريمة من الصحابة والتابعين والى مالك من روايات كثيرة ، وقد ذكر البخاري عن ابن عون عن نافع ان ابن عمر كان يقرأ سورة البقرة ، حتى انتهى إلى انّى شئتم ، فقال : أتدري فيم نزلت ؟ . قلت : لا . قال نزلت في كذا وكذا » . أي في ادبار النساء .
اليمن الآية 224 - 227 ولا تَجْعَلُوا اللَّهً عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ