الإعراب :
كافة منصوب على الحال من الواو في ادخلوا ، ومن الغمام متعلق بمحذوف صفة لظلل .
المعنى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) . قيل : المراد بالسلم هنا الإسلام ، وان الخطاب موجه للمنافقين الذين أبطنوا الكفر وأظهروا الإسلام ، وقيل : هو موجه لمن آمن باللَّه من أهل الكتاب ، ولم يسلم ، وقيل : بل موجه لجميع المسلمين ، وعليه يكون السلم طاعة اللَّه والانقياد له في جميع أحكامه ، لا في بعضها دون بعض ، وقيل : معنى السلم الصلح ، والمعنى ادخلوا في الصلح جميعا .
والذي نراه ان اللَّه سبحانه أمر من يؤمن به ايمانا صحيحا أن يدخل فيما فيه سلامته في الدنيا والآخرة . . وطريق السلامة معلوم لدى الجميع ، وهو التعاون والتآلف ، وترك الحروب والخصام ، والتغلب على الشهوات والأهواء ، والإخلاص للَّه في الأقوال والأفعال .
ويؤيد إرادة هذا المعنى قوله تعالى : ( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) . بعد قوله بلا فاصل : ادخلوا في السلم كافة ، حيث اعتبر اللَّه سبحانه خطوات الشيطان الطرف المضاد للسلم ، ووضع الإنسان أمام أمرين لا ثالث لهما : إما الدخول في السلم ، واما اتباع خطوات الشيطان التي هي عين الشقاق والنزاع ، والشر والفساد .
( فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) . بعد أن أمر سبحانه بالدخول في السلم ، ونهى عن اتباع خطوات الشيطان هدد وحذر من يخالف أمره ونهيه ، هدده بقوله : ان اللَّه عزيز حكيم . عزيز لا يغلب على أمره ، ولا يمنعه مانع عن قصده ، وحكيم يثيب المطيع ، ويعاقب العاصي ، قال الرازي : هذا نهاية في الوعيد ، لأنه يجمع من ضروب الخوف ما لا يجمعه