ومهما يكن ، فان اللَّه سبحانه أمر نبيه الأكرم ( ص ) أن يجيبهم بأن الحكمة من اختلاف الأهلة هي توقيت مصالحهم وأمورهم الدنيوية كالديون والإجارات ، وأمورهم الدينية كالحج والصوم . وبكلمة ان الجواب يجري مجرى قوله تعالى :
« وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ - يونس 5 » .
( ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) . قال أكثر المفسرين : ان أهل الجاهلية كان إذا أحرم أحدهم نقب نقبا في ظهر بيته ودخل منه ، أو اتخذ سلما يصعد منه إلى سطح البيت ، وان كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء ، وكان بعض المسلمين يفعل ذلك في أول الأمر ، فنزلت الآية تبين لهم ان البر هو تقوى اللَّه ، وعمل الخير ، والتخلي عن المعاصي والرذائل ، لا بدخول البيوت من ظهورها ، وما إلى ذلك من التقاليد التي تحجب العقل عن ادراك الحقيقة ، ولا تمت إلى الدين والايمان بسبب .
وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية 190 - 193 وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) اللغة :
ثقف الشيء إذا حذقه ، والمراد بالثقف هنا الوجود ، حيث ثقفتموهم أي