ونهى عنه ، والايمان بالملائكة ايمان بالوحي المنزل على الأنبياء ، وانكار الملائكة انكار للوحي والنبوة : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ - الشعراء 194 ) . والايمان بالكتاب ايمان بالقرآن ، والايمان بالنبيين ايمان بشرائعهم . .
وترجع هذه الأمور الخمسة إلى ثلاثة : الايمان باللَّه والنبوة واليوم الآخر ، لأن الايمان بالنبي يتضمن الايمان بالملائكة والكتاب . ثم أشار سبحانه إلى التكاليف المالية بقوله :
( وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ) . قيل : ان الضمير في حبه عائد إلى اللَّه تعالى ، حيث تقدم اسمه جل وعلا في قوله : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ) . ويكون المعنى ان المعطي أعطى المال لوجه اللَّه . وقيل : بل يعود الضمير على المال ، ويجري مجرى قوله تعالى : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) . وقوله :
( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ) . وهذا هو الأظهر ، لأن الضمير يعود إلى الأقرب ، دون الأبعد . ثم ان المراد بإيتاء المال هنا غير الزكاة الواجبة ، لأنه تعالى عطف عليه إيتاء الزكاة ، والعطف يقتضي التغاير .
وذكرت الآية من الذين ينبغي اعطاؤهم المال ستة أصناف :
1 - ذوو القربى ، وهم قرابة صاحب المال ، لأنهم أحق الناس بالبر والصلة ، قال تعالى : ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى - النور 22 ) . وتجب نفقة القريب على قريبه إذا كان من الآباء والأبناء ، مع عجزه عن الإنفاق على نفسه وقدرة الآخر عليه ، وما عدا ذلك يكون إيتاء ذوي القربى مستحبا لا واجبا عند الفقهاء [1] .
2 - اليتامى الذين لا مال لهم ، ولا كفيل يعولهم ، فيجب على أهل اليسار كفالتهم وكفايتهم ، مع عدم وجود بيت مال للمسلمين .
3 - المساكين ، وهم أهل الحاجة الذين لا يمدون للناس يد المذلة .