عليه الأدلة والبراهين ، تماما كما يتفق المتناظران المنصفان ويسلمان بما توافرت الأدلة على ثبوته . . وقد ثبت بالفطرة وبديهة العقل ان لكل شعب الحقّ الكامل في تقرير مصيره ، لا يسوغ لأحد أن يتدخل في شأن من شؤونه ، فأين العمل بهذا المبدأ ؟ .
ان التفاوض بالطرق السلمية ، والرضوخ للحق لا يتحقق على وجهه الأكمل الا إذا كانت جميع الأطراف المعنية مؤمنة بالحق لوجه الحق . . ومحال أن يهتدي إلى خير ، ويرجى منه الخير من لا يؤمن الا بذاته ، ولا يهتم الا بمنافعه .
ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آية 101 - 102 :
ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) الإعراب :
لمّا على ثلاثة أوجه : الأول أن تختص بالمضارع ، فتجزمه . الثاني ان تكون حرف وجود لوجود ، مثل لما جئتني أكرمتك ، وقيل : بل هي في مثل ذلك اسم بمعنى حين . الثالث أن تكون حرف استثناء ، مثل كل نفس لما عليها حافظ ، أي الا عليها . وهي في الآية حرف وجود لوجود ، وقيل : بل اسم بمعنى حين . والواو في أوتوا نائب فاعل ، والكتاب مفعول لاوتوا ، وكتاب اللَّه مفعول نبذ .
المعنى :
( ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) . وهو محمد ( ص ) الذي أرسله اللَّه سبحانه للناس كافة ، ومنهم اليهود الذين كانوا في عصره . ( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ) .