responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 121


ويذكرني هذا الدجل والاحتيال بنفاق محترفي الدين والوطنية الذين يتلاعبون بالألفاظ ، ويشوهون الحقائق ، ليوقعوا بعض السذج في شباكهم . . ومن الطريف ان بعض الشيوخ ألَّف كتابا خاصا في الحيل الشرعية ، حتى كأنّ اللَّه طفل صغير تخفى عليه التمويهات ، ولا يعلم الصادقين من الكاذبين . . وإذا لم يمسخ اللَّه هؤلاء قردة خاسئين في هذه الحياة ، كما فعل باليهود من قبل فسيحشرهم غدا على هيئة الكلاب والقردة والخنازير . . وإذا لم يمسخ الكاذبون الآن في الظاهر فإنهم ممسوخون في الباطن . . ولا حجة أقوى من الأفعال التي تنبئ بمسخ نفوسهم .
( فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) . اختلف المفسرون : هل كان المسخ لمن اعتدى في السبت من اليهود مسخا حقيقيا ، بحيث صارت أجسامهم وصورهم على هيئة القرود ، أو ان المسخ كان في الطبع ، لا في الجسم ، تماما مثل : ختم اللَّه على قلوبهم ، ونظير كمثل الحمار يحمل أسفارا ؟ .
ذهب أكثر المفسرين إلى الأول ، وان المسخ كان حقيقة ، عملا بالظاهر الذي لا داعي إلى تأويله ، وصرفه عن دلالته ، لأن تحول الصورة إلى صورة أخرى جائز عقلا ، فإذا جاءت آية أو رواية صحيحة على وقوعه أجريناها على ظاهرها ، حيث لا حاجة إلى التأويل .
وذهب قليل منهم مجاهد في القديم ، والشيخ محمد عبده في الحديث إلى الثاني ، وان المسخ كان في النفس ، لا في الجسم ، قال الشيخ عبده ، كما في تفسير المراغي : « ان اللَّه لا يمسخ كل عاص ، فيخرجه عن نوع الإنسان ، إذ ليس من سنته في خلقه . . وسنة اللَّه واحدة ، فهو يعامل القرون الحالية بمثل ما عامل به القرون الخالية » .
ونحن نميل إلى ما عليه جمهور العلماء والمفسرين ، وان المسخ كان حقيقة ، لا مجازا ، أما قول عبده فصحيح في نفسه ، كمبدأ عام ، وقاعدة كلية ، ولكن لهذه القاعدة مستثنيات ، تستدعيها الحكمة الإلهية ، كالمعجزات ، وما إليها من الكرامات . . ومعاملة اللَّه مع بني إسرائيل في ذاك العهد من هذه المستثنيات ، كما يتضح من الفقرة التالية :

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 121
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست