responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 110


( وقُولُوا حِطَّةٌ ) . بعد أن أمرهم اللَّه سبحانه أن يدخلوا بخضوع وخشوع أيضا أمرهم أن يقرنوا الخشوع بقول التضرع والتذلل مثل نستغفر اللَّه ، ونسأله التوبة ، ليحصل التوافق والتلاؤم بين القول والفعل ، تماما كما تقول في ركوعك :
« سبحان ربي العظيم » . وفي سجودك : « سبحان ربي الأعلى » .
وليس من الضروري أن يتلفظوا بلفظ ( حطة ) بالذات وعلى سبيل التعبد ، كما قال كثير من المفسرين ، ولا أن يكون المراد من حطة العمل الذي يحط الذنوب كما في تفسير المنار نقلا عن محمد عبده ، حيث قال : ان اللَّه لم يكلَّفهم بالتلفظ ، إذ لا شيء أيسر على الإنسان منه .
ويلاحظ بأن اللَّه قد كلف عباده بالكلام والتلفظ في الصلاة ، وأعمال الحج ، وفي الأمر بالمعروف ، ورد التحية ، وأداء الشهادة ، بل وبإخراج الحروف من مخارجها في بعض الموارد .
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) . أي انهم أمروا أن يقولوا ما يستحقون به العفو والصفح والثواب ، ولكنهم خالفوا وقالوا ما يستوجبون عليه المؤاخذة والعقاب .
وقد استلفت انتباهي ان بعض المفسرين الكبار ، ومنهم الفيلسوفان : الرازي والملا صدرا ، قد تعرضوا هنا إلى مسألة الوقوف على لفظ الأدعية والأذكار المأثورة ، وانه هل يجب الجمود عليها حرفيا ، أو يجوز ابدال لفظ بلفظ مع المحافظة على المعنى ، ولم يتعرضوا ، وهم يفسرون قوله : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا » إلى من اتخذ الدين سلعة للكسب والربح ، مع العلم بأن هؤلاء أمناء على دين اللَّه ، وانهم قد خانوا الأمانة ، وحرّفوا الآيات والروايات ، تماما كما فعل الإسرائيليون .
( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ) . تقدم ان المراد بالرجز العذاب . .
وقد سكت اللَّه سبحانه عن نوع العذاب وحقيقته ، ولم يبين لنا : هل هو الطاعون ، كما قال البعض ، أو الثلج كما ذهب آخرون . . وأيضا سكت عن عدد الذين هلكوا بهذا العذاب : هل هم سبعون ألفا ، أو أكثر ، أو أقل ؟ وعن أمد العذاب ومدته : هل هي ساعة أو يوم ؟ لذلك نسكت نحن عما سكت اللَّه عنه ، ولا نتكلف بيانه كما تكلفه غيرنا اعتمادا عن قول ضعيف ، أو رواية متروكة .

نام کتاب : التفسير الكاشف نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست