استدلّ به الفيض الكاشاني على أنّ المراد من أخبار التحريف هو تحريف المعاني دون الألفاظ ، فيكون هذا الخبر قرينة على المراد من تلك الأخبار . ولو فرضنا التعارض كان مقتضى عرض الخبرين المعارضين على الكتاب - عملاً بالقاعدة التي ذكرها الكليني ، ولزوم الأخذ بالمشهور كما ذكر أيضاً - هو القول بعدم وقوع التحريف في القرآن .
2 - إنّ عمدة روايات الكليني الظاهرة في التحريف تنقسم إلى قسمين :
الأول - ما يفيد اختلاف قراءة الأئمة مع القراءة المشهورة .
الثاني - ما ظاهره سقوط أسماء الأئمة ونحو ذلك .
أما القسم الأول فخارج عن بحثنا .
وأما القسم الثاني - فمع غض النظر عن الأسانيد - فكلّه تأويل من أهل البيت عليهم السلام ، والتأويل لا ينافي التفسير ، وإرادة معنى لا تضاد إرادة معنى آخر ، وقد روى الكليني ما هو صريح في هذا الباب عن الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ :
( الّذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) : « إنّها نزلت في رحم آل محمد . وقد يكون في قرابتك - ثم قال - ولا تكوننّ ممن يقول في الشيء أنّه في شيء واحد » .
ومقتضى القواعد التي ذكرها الكليني أن لا يؤخذ بظواهر الأخبار من القسم الثاني .
3 - إنّ كلمات الأعلام والأئمة العظام من الشيعة الإمامية - كالصدوق والمفيد والمرتضى والطبرسي - الصريحة في أن المذهب هو عدم التحريف ، وان القائلين بالتحريف شذاذ من « الحشوية » تقتضي أن لا يكون الكليني قائلاً بالتحريف ، لا سيمّا كلام الصدوق الصريح في « أن من نسب إلينا . . . فهو كاذب » .