وذكرنا هناك أن سند ذلك الحديث الصريح غير قوي ، كما بيّنّا في الكلام على الشبهة الثالثة أنه لا يمكن الاعتماد على ما ظاهره مخالفة القرآن في عهد الإمام المنتظر عجّل الله فرجه لهذا القرآن .
والحق أنه لا سبيل إلى نسبة القول بالتحريف إليه ، وكلامه في مقدمة كتابه لا يدل على التزامه بالصحّة وإن توهم ذلك ، فليراجع .
أبو منصور الطبرسي 5 - الشيخ أحمد بن علي الطبرسي ، المتوفى سنة 548 صاحب كتاب ( الاحتجاج على أهل اللجاج ) من مشايخ ابن شهر آشوب ، ومن أجلاء أصحابنا المتقدمين ، عالم فاضل محدّث ثقة (1) .
روى في كتابه المذكور ما يفيد التحريف ، ومن ذلك ما رواه في احتجاجات سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام مع المهاجرين والأنصار ، المتضمن مخالفة مصحفه الذي جمعه مع المصحف الذي اتخذوه ، وقد أشرنا إلى ذلك في الكلام على الشبهة الثانية .
وكتاب ( الاحتجاج ) وإن كان من الكتب الجليلة إلاّ أن أكثر أخباره مراسيل كما صرّح بذلك الشيخ المجلسي في مقدمة ( البحار ) ، والشيخ الطّهراني في ( الذريعة إلى تصانيف الشيعة ) .
وعلى هذا ، فلا يصلح ما رواه في هذا الباب للاعتماد ، ولا دليل على أن ينسب إليه هذا الإعتقاد ، وإن جاء في كلام بعض علمائنا الأمجاد .