قوله تعالى ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف الخ ) قال أحمد : موقع هذا الاستثناء كموقع نظيره المقدم ذكره عند قوله - ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء - على الوجه الذي بينت ، وهو أن هذا النهي لكونه جديرا بأن يمتثل أجرى مجرى الاخبار عن امتثاله حتى كأنه قيل : لا يقع شئ من هذه المحرمات إلا السالف منها لا غير ، أو على الوجه الذي بينه الزمخشري فيما تقدم وهو أن يكون المراد إلا ما قد سلف فإنه غير محرم ، فتعاطوه إن كان ممكنا من باب التعليق على المحال بتا للتحريم ، إلا أن الزمخشري لم يسلك هذا المسلك ههنا لان قوله - إن الله كان غفورا رحيما - يرشد إلى أن المراد إلا ما قد سلف فإنه مغفور لاستثنائه في الآية الأولى لأنه عقبه ثم بقوله - إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا - فقدر في كل آية ما يناسب سياقها ، والله أعلم .
