قوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) قال محمود فيه ( كانوا ينكحون روابهم وناس منهم يمقتونه الخ ) قال أحمد : وعندي في هذا الاستثناء سر آخر ، وهو أن هذا المنهي عنه لفظاعته وبشاعته عند أكثر الخلق حتى كان ممقوتا قبل ورود الشرع جدير أن يمتثل النهي فيه :
فيجتنب ، فكأنه قد امتثل النهي عنه حتى صار مخبرا عن عدم وقوعه ، وكأنه قيل ما يقع نكاح الأبناء المنكوحات للآباء ولا يؤخذ منه شئ إلا ما قد سلف ، وأما في المستقبل بعد النهي فلا يقع منه شئ البتة ، ومثل هذا النظر جار في مثل قوله تعالى - وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله - فأجراه مرفوعا على أنه خبر وإن كان المراد النهي عن عبادة غير الله ، ولكن لما كان هذا المنهي جديرا بالاجتناب وكأنه اجتنب عبر عن النهي فيه بصيغة الخبر ورفع الفعل ، وقد مضى هذا التقرير بعينه ثم لم يجر مثله في هذه الآية ، والله أعلم .
قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) الآية . قال محمود ( معناه تحريم نكاحهن الخ ) قال أحمد : وهذا تفريع
