الانسان على زعمهم يدفع عن نفسه العارض قبل حلول الأجل بتوقي الأسباب الموجبة لذلك ، فعلى ذلك ورد السؤال المذكور . وأما أهل السنة فمعتقدهم أن كل ميت بأجله يموت ، ويقولون إن الخارجين إلى القتال في المعركة لم يكن بد من موتهم في ذلك الوقت ، وأن ذلك الحين هو وقت حينهم في علم الله عز وجل إيمانا بقوله تعالى - فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون - وخلافا للمنافقين وللموافقين لهم من المعتزلة في قولهم : لو أطاعونا ما ماتوا ، ولعمري إنهم في هذا المعتقد مقلدون لنمرود في قوله - أنا أحيي وأميت - فإن الأحمق ظن أنه يقتل إن شاء فيكون ذلك إماتة ، ويعفو عن القتل فيكون ذلك إحياء ، وغاب عنه أن الذي عفا عن قتله إنما حيى لاستيفاء الاجل الذي كتبه الله له ، وأن الذي قتله إنما مات لأنه استوفى تلك الساعة أجله ، والله الموفق .
