تعلق علمه بوجود شئ ما عدم ذلك الشئ ضرورة أنه لا يعزب عن علمه شئ لعموم تعلقه ، فاستقام التعبير عن نفي الشئ بنفي تعلق العلم القديم بوجوده المصحح للملازمة ، ولا كذلك علم آحاد المخلوقين فإنه لا يعبر عن نفي شئ بنفي تعلق علم الخلق به لجواز وجود ذلك الشئ غير معلوم للخلق ، والزمخشري يظهر من كلامه صحة هذا التعبير مطلقا ، ويعتقد الملازمة المذكورة عامة فلذلك قال في قول فرعون - ما علمت لكم من إله غيري - أنه عبر عن نفي المعلوم بنفي العلم لأنه من لوازمه ، وسيأتي بيان أن الزمخشري وهم في هذا الموضع وإلا فهو يحاشي عن الوقوع في مثله اعتقادا والله أعلم ، وإنما عبر فرعون بذلك تلبيسا على مثله وتتميما لدعوى ألوهيته الكاذبة بأنه لا يعزب عن علمه شئ ، فلو كان إله سواه على دعواه لتعلق علمه به ، وهذا يعد من حماقات فرعون ودعاويه الفارغة ، والله الموفق .
