قوله تعالى ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع ) الآية . قال محمود رحمه الله ( ومعناه إن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم الخ ) قال أحمد رحمه الله : أما القدرية فقد وطنوا أنفسهم على حرمان الشفاعة وهم جدير أن يحرموها ، وأدلة أهل السنة على إثباتها للعصاة من المؤمنين أوسع من أن تحصى وما أنكرها القدرية إلا لايجابهم مجازاة الله تعالى للمطيع على الطاعة وللعاصي على المعصية إيجابا عقليا على زعمهم ، فهذه الحالة في إنكار الشفاعة نتيجة تلك الضلالة وقد تقدم جواب عن التمسك بإطلاق مثل هذه الآية في نفى الشفاعة . ونعيده فنقول : أيام القيامة متعددة والشفاعة في بعضها ثابتة ، فكل ما ورد مفهما لنفيها حمل على الأيام الخالية منها جمعا بين الأدلة كما ورد قوله تعالى - فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - وورد - وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون - وورد - فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان - وورد - وقفوهم إنهم مسؤولون - ولا تخلص في أمثال هذه الآي باتفاق إلا الحمل على تعدد أوقات القيامة واختلاف أحوالها وأيامها وكذلك أمر الشفاعة سواء . رزقنا الله الشفاعة وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة .
