قوله تعالى ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) الآية . قال محمود : إنما نفى الاثم في الطرفين جميعا ليدل على التخيير بين الامرين الفاضل والأفضل ، كما خير المسافر بين الصوم والفطر وإن كان الصوم أفضل . قال أحمد رحمه الله : قوله إن التخيير يقع بين الفاضل والأفضل غير مستقيم ، فإن التخيير يوجب التساوي في غرض المخير وينافى طلب أحد الطرفين والأمر به ، وكيف يستقيم اجتماع ما يوجب الطلب والترجيح وما يوجب التساوي والتخيير ، وقد وقع لإمام الحرمين قريب من هذا فإنه ميز الوجوب من الندب بأن الندب يشتمل على اقتران الامر بخيرة الترك ولا كذلك الوجوب ، ولم يرضه محققو الفن ، وإنما أخل الزمخشري في تفسير الآية فلزمه ذلك السؤال الوارد عليه ، وبيان عدم التطابق بين تفسيره والآية أن مضمونها نفى الاثم عن الطرفين جميعا ، وهذا القدر مشترك بين الندب والكراهة والإباحة ، لكن يتميز الندب بترجيح الفعل على الترك ، وتتميز الكراهة والإباحة بالتخيير بينهما ، فلا تنافى إذا بين الندب إلى التأخير وأنه أفضل ، وبين نفى الاثم عن تاركه إلى التعجيل ، وحينئذ لا يرد السؤال الذي لزمه فأجاب عنه .
