قال أحمد رحمه الله : ومثل هذا من الاستطراد في كتاب الله تعالى قوله - وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا - إلى آخر الآية ، فإنه تعالى بين عدم الاستواء بينهما إلى قوله أجاج ، وبذلك تم القصد في تمثيل عدم استواء الكافر والمسلم ، ثم قوله - ومن كل تأكلون - لا يتقرر به عدم الاستواء ، بل المفاد به استواؤهما فيما ذكر ، فهو من إجراء الله الكلام بطريق الاستطراد المذكور ، وإنما مثلت هذا النوع الذي نبه عليه الزمخشري لأنه مفرد عن الاستطراد الذي بوب عليه أهل صناعة البديع والمطابق لما بوبوا عليه سواء قوله تعالى - لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور - فإنه ذم اليهود واستطرد بذلك ذم المشركين المنكرين للبعث على نوع من التشبيه لطيف المنزع . وفى البديع التمثيل بقوله : إذا ما اتقى الله الفتى وأطاعه فليس به بأس وإن كان من جرم وسيأتي فيه مزيد تقرير إن شاء الله تعالى .
