نام کتاب : الأقسام في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 144
حلف بالقمر عند اتساقه واكتماله في الليالي الأربع لما فيه من روعة وجمال ، ولذلك يشبه الجميل بالقمر ، مضافا إلى نوره الهادي الرقيق الذي يغطي سطح الأرض . وهو من الرقة واللطافة بمكان لا يكسر ظلمة الليل وفي الوقت نفسه ينير الطرق والصحاري . فهذه أقسام أربعة بينها ترتب خاص ، فان الشفق أول الليل يطلع بعده القمر في حالة البدر ، فهذه الموضوعات الأربع أمور كونية يقع كل بعد الآخر حاكية عن عظمة الخالق . وأما المقسم عليه فهو قوله سبحانه : ( لتركبن طبقا عن طبق ) وهي إشارة إلى المراحل التي يمر بها الانسان في حياته وأوضحها هي الحياة الدنيوية ثم الموت ثم الحياة البرزخية ثم الانتقال إلى الآخرة ثم الحياة الأخروية ثم الحساب والجزاء . وفي هذه الآية إلماع إلى ما تقدم في الآية السادسة من هذه السورة ، أعني قوله سبحانه : ( يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ) . ( 1 ) والكدح بمعنى السعي والعناء يتضمن معنى السير . فالآية تشير إلى أن الحياة البشرية تتزامن مع التعب والعناء ، ولكن الغاية منها هو لقاء الله سبحانه ، وكأن هذا الكدح باق إلى حصول الغاية ، أي لقاء جزائه من ثواب وعقاب أو لقاء الله بالشهود . وأما وجه الصلة وهو بيان ان الأشواط التي يمر بها الانسان أمور مترتبة متعاقبة كما هو الحال في المقسم به أعني الشفق الذي يعقبه الليل الدامس ويليه ظهور القمر .
1 - الانشقاق : 6 .
نام کتاب : الأقسام في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 144