نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 864
والسلام : « إنّا معاشر الأنبياء لا نُورَثُ ، ما تركناه صدقةٌ » [1] نصب على الاختصاص ، فقد قيل : ما تركناه هو العلم ، وهو صدقة تشترك فيها الأمّة ، وما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله : « العلماء وَرَثَةُ الأنبياءِ » [2] فإشارة إلى ما وَرِثُوه من العلم . واستُعْمِلَ لفظُ الوَرَثَةِ لكون ذلك بغير ثمن ولا منّة ، وقال لعليّ رضي اللَّه عنه : « أنت أخي ووَارِثِي . قال : وما أَرِثُكَ ؟ قال : ما وَرَّثَتِ الأنبياءُ قبلي ، كتاب اللَّه وسنّتي » [3] ووصف اللَّه تعالى نفسه بأنه الوَارِثُ [4] من حيث إنّ الأشياء كلَّها صائرة إلى اللَّه تعالى . قال اللَّه تعالى : * ( ولِلَّه مِيراثُ ) * السَّماواتِ والأَرْضِ [ آل عمران / 180 ] ، وقال : * ( ونَحْنُ الْوارِثُونَ ) * [ الحجر / 23 ] وكونه تعالى وَارِثاً لما روي « أنه » ينادي لمن الملك اليوم ؟ فيقال للَّه الواحد القهّار « [5] ويقال : وَرِثْتُ علماً من فلان . أي : استفدت منه ، قال تعالى : * ( وَرِثُوا ) * الْكِتابَ [ الأعراف / 169 ] ، * ( أُورِثُوا ) * الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ [ الشورى / 14 ] ، * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا ) * الْكِتابَ [ فاطر / 32 ] ، * ( يَرِثُها ) * عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [ الأنبياء / 105 ] فإنّ الوِرَاثَةَ الحقيقيةَ هي أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة ، ولا عليه محاسبة ، وعباد اللَّه الصالحون لا يتناولون شيئا من الدّنيا إلا بقدر ما يجب ، وفي وقت ما يجب ، وعلى الوجه الذي يجب ، ومن تناول الدّنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب بل يكون ذلك له عفوا صفوا كما روي أنه « من حاسب نفسه في الدّنيا
[1] شطر حديث أخرجه البخاري ، قال عمر : أتعلمون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » ولأحمد : « إنّا لا نورث ، ما تركنا صدقة » راجع : فتح الباري 6 / 144 فرض الخمس ، ومسلم ( 1757 ) ، والمسند 1 / 164 . [2] جزء من حديث وفيه : « وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » أخرجه الترمذي ، وقال : وليس هو عندي بمتصل هكذا ، وذكر له سندا آخر ، وقال : هذا أصح ( انظر : عارضة الأحوذي 10 / 155 ) ، وأبو داود ، وأخرجه ابن ماجة 1 / 81 . قال السيوطي : سئل الشيخ محيي الدين النووي عن هذا الحديث فقال : إنه ضعيف ، أي : سندا ، وإن كان صحيحا ، أي : معنى . وقال المزي : هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن . وهو كما قال ، فإني رأيت له خمسين طريقا ، وقد جمعتها في جزء . انتهى كلام السيوطي . [3] قال السيوطي في اللآلئ المصنوعة 1 / 324 : إنه موضوع ، وكذا ابن الجوزي في الموضوعات 1 / 346 . [4] انظر : الأسماء والصفات للبيهقي ص 28 ، والمنهاج للحليمي 1 / 189 . قال البيهقي : ومعناه : الباقي بعد ذهاب غيره ، وربّنا جلّ ثناؤه بهذه الصفة ، لأنه يبقى بعد ذهاب الملَّاك الذين أمتعهم في هذه الدنيا بما آتاهم . [5] أخرجه الحاكم وصححه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : ينادي مناد بين يدي الساعة : يا أيّها الناس ، أتتكم الساعة ، فيسمعها الأحياء والأموات ، وينزل اللَّه إلى السماء الدنيا فيقول : لمن الملك اليوم ؟ للَّه الواحد القهار . انظر : المستدرك 2 / 437 ، والدر المنثور 7 / 279 .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 864