نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 658
ويصحّ أن يوصف بالعجز من وجه ، واللَّه تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كلّ وجه . والقَدِيرُ : هو الفاعل لما يشاء على قَدْرِ ما تقتضي الحكمة ، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ، ولذلك لا يصحّ أن يوصف به إلا اللَّه تعالى ، قال : * ( إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * [ البقرة / 20 ] . والمُقْتَدِرُ يقاربه نحو : * ( عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ القمر / 55 ] ، لكن قد يوصف به البشر ، وإذا استعمل في اللَّه تعالى فمعناه القَدِيرُ ، وإذا استعمل في البشر فمعناه : المتكلَّف والمكتسب للقدرة ، يقال : قَدَرْتُ على كذا قُدْرَةً . قال تعالى : * ( لا يَقْدِرُونَ ) * عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا [ البقرة / 264 ] . والقَدْرُ والتَّقْدِيرُ : تبيين كمّيّة الشيء . يقال : قَدَرْتُه وقَدَّرْتُه ، وقَدَّرَه بالتّشديد : أعطاه الْقُدْرَةَ . يقال : قَدَّرَنِي اللَّه على كذا وقوّاني عليه ، فَتَقْدِيرُ اللَّه الأشياء على وجهين : أحدهما : بإعطاء القدرة . والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة ، وذلك أنّ فعل اللَّه تعالى ضربان : ضرب أوجده بالفعل ، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزّيادة والنّقصان إلى إن يشاء أن يفنيه ، أو يبدّله كالسماوات وما فيها . ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوّة ، وقدّره على وجه لا يتأتّى منه غير ما قدّره فيه ، كتقديره في النّواة أن ينبت منها النّخل دون التّفّاح والزّيتون ، وتقدير منيّ الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات . فَتَقْدِيرُ اللَّه على وجهين : أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا ، إمّا على سبيل الوجوب ، وإمّا على سبيل الإمكان . وعلى ذلك قوله : * ( قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * [ الطلاق / 3 ] . والثاني : بإعطاء الْقُدْرَةِ عليه . وقوله : * ( فَقَدَرْنا ) * فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [ المرسلات / 23 ] ، تنبيها أنّ كلّ ما يحكم به فهو محمود في حكمه ، أو يكون من قوله : * ( قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * [ الطلاق / 3 ] ، وقرئ : * ( فَقَدَرْنا ) * [1] بالتّشديد ، وذلك منه ، أو من إعطاء القدرة ، وقوله : * ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) * [ الواقعة / 60 ] ، فإنه تنبيه أنّ ذلك حكمة من حيث إنه هو الْمُقَدِّرُ ، وتنبيه أنّ ذلك ليس كما زعم المجوس أنّ اللَّه يخلق وإبليس يقتل ، وقوله : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * [ القدر / 1 ] ، إلى آخرها . أي : ليلة قيّضها لأمور مخصوصة . وقوله : * ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ ) * [ القمر / 49 ] ، وقوله : * ( والله يُقَدِّرُ ) * اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه
[1] قرأ بالتشديد نافع والكسائي وأبو جعفر . انظر : الإتحاف ص 430 .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 658