responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 530


التّعارف التّبرّع بما لا يلزم كالتّنفّل ، قال : * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ ) * خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه [ البقرة / 184 ] ، وقرئ :
( ومن يَطَّوَّعْ خيراً ) [1] . والاسْتِطَاعَةُ : استفالة من الطَّوْعِ ، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا ، وهي عند المحقّقين اسم للمعاني التي بها يتمكَّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء : بنية مخصوصة للفاعل . وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة لتأثيره ، وآلة إن كان الفعل آليّا كالكتابة ، فإنّ الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة ، وكذلك يقال : فلان غير مستطيع للكتابة : إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا ، ويضادّه العجز ، وهو أن لا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا ، ومتى وجد هذه الأربعة كلَّها فَمُسْتَطِيعٌ مطلقا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض فَمُسْتَطِيعٌ من وجه عاجز من وجه ، ولأن يوصف بالعجز أولى . والاسْتِطَاعَةُ أخصّ من القدرة . قال تعالى : * ( لا يَسْتَطِيعُونَ ) * نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ [ الأنبياء / 43 ] ، * ( فَمَا اسْتَطاعُوا ) * مِنْ قِيامٍ [ الذاريات / 45 ] ، * ( مَنِ اسْتَطاعَ ) * إِلَيْه سَبِيلًا [ آل عمران / 97 ] ، فإنه يحتاج إلى هذه الأربعة ، وقوله عليه السلام : « الاسْتِطَاعَةُ الزّادُ والرّاحلة » [2] فإنّه بيان ما يحتاج إليه من الآلة ، وخصّه بالذّكر دون الآخر إذ كان معلوما من حيث العقل ومقتضى الشّرع أنّ التّكليف من دون تلك الأخر لا يصحّ ، وقوله : * ( لَوِ اسْتَطَعْنا ) * لَخَرَجْنا مَعَكُمْ [ التوبة / 42 ] ، فإشارة بالاسْتِطَاعَةِ هاهنا إلى عدم الآلة من المال ، والظَّهر ، والنّحو ، وكذلك قوله : * ( ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) * مِنْكُمْ طَوْلًا [ النساء / 25 ] ، وقوله : * ( لا يَسْتَطِيعُونَ ) * حِيلَةً [ النساء / 98 ] ، وقد يقال : فلانٌ لا يَسْتَطِيعُ كذا :
لما يصعب عليه فعله لعدم الرّياضة ، وذلك يرجع إلى افتقاد الآلة ، أو عدم التّصوّر ، وقد يصحّ معه التّكليف ولا يصير الإنسان به معذورا ، وعلى هذا الوجه قال تعالى : * ( لَنْ تَسْتَطِيعَ ) * مَعِيَ صَبْراً [ الكهف / 67 ] ، * ( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ ) * السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ [ هود / 20 ] ، وقال :
* ( وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ ) * سَمْعاً [ الكهف / 101 ] ، وقد حمل على ذلك قوله : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا ) * أَنْ تَعْدِلُوا [ النساء / 129 ] ، وقوله تعالى : * ( هَلْ يَسْتَطِيعُ ) * رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا



[1] وهي قراءة شاذة .
[2] أخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن أنس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم سئل عن قول اللَّه : * ( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا فقيل : ما السبيل ؟ قال : « الزاد والراحلة » . انظر : الدر المنثور 2 / 273 ، وسنن الدارقطني 2 / 216 ، قال إسحاق : وطرقه كلها ضعيفة . انظر المستدرك 1 / 442 . وأخرجه الترمذي عن ابن عمر ثم قال : هذا حديث حسن ، والعمل عليه عند أهل العلم وضعّفه ابن العربي . انظر : عارضة الأحوذي 4 / 28 .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 530
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست