أحدهما : اضطرار بسبب خارج كمن يضرب ، أو يهدّد ، حتى يفعل منقادا ، ويؤخذ قهرا ، فيحمل على ذلك كما قال : * ( ثُمَّ أَضْطَرُّه ) * إِلى عَذابِ النَّارِ [ البقرة / 126 ] ، * ( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ ) * إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [ لقمان / 24 ] .والثاني : بسبب داخل وذلك إمّا بقهر قوّة له لا يناله بدفعها هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ، وإمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك ، كمن اشتدّ به الجوع فَاضْطُرَّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله : * ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) * غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ [ البقرة / 173 ] ، * ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ) * [ المائدة / 3 ] ، وقال : * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ ) * إِذا دَعاه [ النمل / 62 ] ، فهو عامّ في كلّ ذلك ، والضَّرُورِيُّ يقال على ثلاثة أضرب :أحدها : إما يكون على طريق القهر والقسر ، لا على الاختيار كالشّجر إذا حرّكته الرّيح الشّديدة .والثاني : ما لا يحصل وجوده إلَّا به نحو الغذاء الضَّرُورِيِّ للإنسان في حفظ البدن .والثالث : يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه ، نحو أن يقال : الجسم الواحد لا يصحّ حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضَّرُورَةِ .وقيل : الضَّرَّةُ أصلُ الأنملة ، وأصلُ الضّرع ، والشّحمةُ المتدلَّيةُ من الألية .< / كلمة = ضر > < كلمة = ضرب > ضرب الضَّرْبُ : إيقاعُ شيءٍ على شيء ، ولتصوّر اختلاف الضّرب خولف بين تفاسيرها ، كَضَرْبِ الشيءِ باليد ، والعصا ، والسّيف ونحوها ، قال :* ( فَاضْرِبُوا ) * فَوْقَ الأَعْناقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [ الأنفال / 12 ] ، * ( فَضَرْبَ ) * الرِّقابِ [ محمد / 4 ] ، * ( فَقُلْنا اضْرِبُوه ) * بِبَعْضِها [ البقرة / 73 ] ، * ( أَنِ اضْرِبْ ) * بِعَصاكَ الْحَجَرَ [ الأعراف / 160 ] ، * ( فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً ) * بِالْيَمِينِ [ الصافات / 93 ] ، * ( يَضْرِبُونَ ) * وُجُوهَهُمْ [ محمد / 27 ] ، وضَرْبُ الأرضِ بالمطر ، وضَرْبُ الدّراهمِ ، اعتبارا بِضَرْبِ المطرقةِ ، وقيل له : الطَّبع ، اعتبارا بتأثير السّمة فيه ، وبذلك شبّه السّجيّة ، وقيل لها : الضَّرِيبَةُ والطَّبِيعَةُ . والضَّرْبُ في الأَرْضِ : الذّهاب فيها وضَرْبُهَا بالأرجلِ .قال تعالى : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ ) * فِي الأَرْضِ [ النساء / 101 ] ، * ( وقالُوا لإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا ) * فِي الأَرْضِ [ آل عمران / 156 ] ، وقال : * ( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً ) * فِي الأَرْضِ [ البقرة / 273 ] ، ومنه : * ( فَاضْرِبْ ) * لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ [ طه / 77 ] ، وضَرَبَ الفحلُ الناقةَ تشبيها بالضَّرْبِ بالمطرقة ، كقولك : طَرَقَهَا ، تشبيها بالطَّرق بالمطرقة ، وضَرَبَ الخيمةَ بضرب أوتادها بالمطرقة ، وتشبيها بالخيمة قال : * ( ضُرِبَتْ ) * عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ [ آل عمران / 112 ] ، أي :