responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 456


وشَعَرْتُ : أصبت الشَّعْرَ ، ومنه استعير : شَعَرْتُ كذا ، أي علمت علما في الدّقّة كإصابة الشَّعر ، وسمّي الشَّاعِرُ شاعرا لفطنته ودقّة معرفته ، فَالشِّعْرُ في الأصل اسم للعلم الدّقيق في قولهم : ليت شعري ، وصار في التّعارف اسما للموزون المقفّى من الكلام ، والشَّاعِرُ للمختصّ بصناعته ، وقوله تعالى حكاية عن الكفّار : * ( بَلِ افْتَراه بَلْ هُوَ شاعِرٌ ) * [ الأنبياء / 5 ] ، وقوله : * ( لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ) * [ الصافات / 36 ] ، * ( شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِه ) * [ الطور / 30 ] ، وكثير من المفسّرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفّى ، حتى تأوّلوا ما جاء في القرآن من كلّ لفظ يشبه الموزون من نحو :
* ( وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ ) * [ سبأ / 13 ] ، وقوله : * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * [ المسد / 1 ] . وقال بعض المحصّلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به ، وذلك أنه ظاهر من الكلام أنّه ليس على أساليب الشّعر ، ولا يخفى ذلك على الأغتام [1] من العجم فضلا عن بلغاء العرب ، وإنما رموه بالكذب ، فإنّ الشعر يعبّر به عن الكذب ، والشَّاعِرُ : الكاذب حتى سمّى قوم الأدلة الكاذبة الشّعريّة ، ولهذا قال تعالى في وصف عامّة الشّعراء : * ( والشُّعَراءُ ) * يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء / 224 ] ، إلى آخر السّورة ، ولكون الشِّعْرِ مقرّ الكذب قيل : أحسن الشّعر أكذبه . وقال بعض الحكماء : لم ير متديّن صادق اللَّهجة مفلقا في شعره . والْمَشَاعِرُ :
الحواسّ ، وقوله : * ( وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * [ الحجرات / 2 ] ، ونحو ذلك ، معناه : لا تدركونه بالحواسّ ، ولو في كثير ممّا جاء فيه * ( لا يَشْعُرُونَ ) * : لا يعقلون ، لم يكن يجوز ، إذ كان كثير ممّا لا يكون محسوسا قد يكون معقولا .
ومَشَاعِرُ الحَجِّ : معالمه الظاهرة للحواسّ ، والواحد مشعر ، ويقال : شَعَائِرُ الحجّ ، الواحد :
شَعِيرَةٌ ، قال تعالى : * ( ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله ) * [ الحج / 32 ] ، وقال : * ( فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * [ البقرة / 198 ] ، * ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ ) * الله [ المائدة / 2 ] ، أي : ما يهدى إلى بيت اللَّه ، وسمّي بذلك لأنها تُشْعَرُ ، أي : تُعَلَّمُ بأن تُدمى بِشَعِيرَةٍ ، أي : حديدة يُشعر بها .
والشِّعَارُ : الثّوب الذي يلي الجسد لمماسّته الشَّعَرَ ، والشِّعَارُ أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه في الحرب ، أي : يعلَّم . وأَشْعَرَه الحبّ ، نحو :
ألبسه ، والأَشْعَرُ : الطَّويل الشعر ، وما استدار بالحافر من الشّعر ، وداهية شَعْرَاءُ [2] ، كقولهم :
داهية وبراء ، والشَّعْرَاءُ : ذباب الكلب لملازمته



[1] الغتمة : العجمة في المنطق ، من الغتم ، وهو الأخذ بالنفس . وتقول : بقيت بين ثلَّة أغتام ، كأنهم ثلة أغنام . انظر : أساس البلاغة ص 320 ، وذكر هذا الكلام الراغب في مقدمة تفسيره ص 108 .
[2] انظر : المجمل 2 / 505 ، والجمهرة 2 / 342 ، وأساس البلاغة ص 236 ، والغريب المصنف .

نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني    جلد : 1  صفحه : 456
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست