نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 440
وعلى الثاني قوله : * ( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ ) * [ فصلت / 11 ] ، وتَسْوِيَةُ الشيء : جعله سواء ، إمّا في الرّفعة ، أو في الضّعة ، وقوله : * ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ ) * [ الانفطار / 7 ] ، أي : جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة ، وقوله : * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها ) * [ الشمس / 7 ] ، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقوّمة للنّفس ، فنسب الفعل إليها ، وقد ذكر في غير هذا الموضع أنّ الفعل كما يصحّ أن ينسب إلى الفاعل يصحّ أن ينسب إلى الآلة ، وسائر ما يفتقر الفعل إليه ، نحو : سيف قاطع . وهذا الوجه أولى من قول من قال : أراد * ( ونَفْسٍ وما سَوَّاها ) * [ الشمس / 7 ] ، يعني اللَّه تعالى [1] ، فإنّ « ما » لا يعبّر به عن اللَّه تعالى ، إذ هو موضوع للجنس ، ولم يرد به سمع يصحّ ، وأمّا قوله : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ) * [ الأعلى / 1 - 2 ] ، فالفعل منسوب إليه تعالى ، وكذا قوله : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * [ الحجر / 29 ] ، وقوله : * ( رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) * [ النازعات / 28 ] ، فَتَسْوِيَتُهَا يتضمّن بناءها ، وتزيينها المذكور في قوله : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * [ الصافات / 6 ] . والسَّوِيُّ يقال فيما يصان عن الإفراط ، والتّفريط من حيث القدر ، والكيفيّة . قال تعالى : * ( ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ) * [ مريم / 10 ] ، وقال تعالى : * ( مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ) * [ طه / 135 ] ، ورجل سويّ : استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتّفريط ، وقوله تعالى : * ( عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه ) * [ القيامة / 4 ] ، قيل : نجعل كفّه كخفّ الجمل لا أصابع لها ، وقيل : بل نجعل أصابعه كلَّها على قدر واحد حتى لا ينتفع بها ، وذاك أنّ الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة ، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك ، وقوله : * ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ) * [ الشمس / 14 ] ، أي : سوّى بلادهم بالأرض ، نحو : * ( خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * [ الكهف / 42 ] ، وقيل : سوّى بلادهم بهم ، نحو : * ( لَوْ تُسَوَّى ) * بِهِمُ الأَرْضُ [ النساء / 42 ] ، وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفّار : * ( ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * [ النبأ / 40 ] ، ومكان سُوىً ، وسَوَاءٌ : وسط . ويقال : سَوَاءٌ ، وسِوىً ، وسُوىً أي : يستوي طرفاه ، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا ، وأصل ذلك مصدر ، وقال : * ( فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) * [ الصافات / 55 ] ، و * ( سَواءَ السَّبِيلِ ) * [ القصص / 22 ] ، * ( فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) * [ الأنفال / 58 ] ، أي : عدل من الحكم ، وكذا قوله : * ( إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) * [ آل عمران / 64 ] ، وقوله : * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * [ البقرة / 6 ] ،
[1] وهو قول ابن جرير 30 / 210 . قال : و « ما » موضع « من » .
نام کتاب : مفردات ألفاظ القرآن نویسنده : الراغب الأصفهاني جلد : 1 صفحه : 440