سورة البقرة 28 29 أي فما دونها كما يقال فلان جاهل فيقال وفوق ذلك أي وأجهل ( فأما الذين آمنوا ) بمحمد والقرآن ( فيعلمون أنه ) يعني المثل هو ( الحق ) الصدق ( من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) أي بهذا المثل فلما حذف الألف واللام نصب على الحال والقطع ثم أجابهم فقال ( يضل به كثيرا ) من الكفار وذلك أنهم يكذبون فيزدادون ضلالا ( ويهدي به ) أي بهذا المثل ( كثيرا ) من المؤمنين فيصدقونه والإضلال هو الصرف عن الحق إلى الباطل وقيل هو الهلاك يقال ضل الماء في اللبن إذا هلك ( وما يضل به إلا الفاسقين ) الكافرين وأصل الفسق الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها قال الله تعالى ( ففسق عن أمر ربه ) أي خرج ثم وصفهم فقال 27 ( الذين ينقضون ) يخالفون ويتركون وأصل النقض الكسر ( عهد الله ) أمر الله الذي عهد إليهم يوم الميثاق بقوله ( ألست بربكم ) ( قالوا بلى ) وقيل أراد به العهد الذي أخذه على النبيين وسائر الأمم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم في قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) الآية وقيل أراد به العهد الذي عهد إليهم في التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويبينوا نعته ( من بعد ميثاقه ) توكيده والميثاق العهد المؤكد ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) يعني الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الرسل عليهم السلام لأنهم قالوا ( نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) وقال المؤمنون ( لا نفرق بين أحد من رسله ) وقيل أراد به الأرحام ( ويفسدون في الأرض ) بالمعاصي وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن ( أولئك هم الخاسرون ) المغبونون ثم قال لمشركي العرب على وجه التعجب 28 ( كيف تكفرون بالله ) بعد نصب الدلائل ووضوح البرهان ثم ذكر الدلائل فقال ( وكنتم أمواتا ) نطفا في أصلاب آبائكم ( فأحياكم ) في الأرحام والدنيا ( ثم يميتكم ) عند انقضاء آجالكم ( ثم يحييكم ) للبعث ( ثم إليه ترجعون ) أي تردون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم قرأ يعقوب ( ترجعون ) كل القرآن بفتح الياء والتاء على تسمية الفاعل 29 قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) للحي لكي تعتبروا وتستدلوا وقيل لكي تنتفعوا ( ثم استوى إلى السماء ) قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف أي ارتفع إلى السماء وقال ابن كيسان
