responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 538


والمعنى : أن أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم كأمر من تقدمه من الأنبياء فما بالكم تطلبون منه ما لم يطلبه أحد من المعاصرين للرسل ، والوحي إعلام في خفاء ، يقال وحي إليه بالكلام وحيا ، وأوحي يوحي إيحاء ، وخص نوحا لكونه أول نبي شرعت على لسانه الشرائع ، وقيل غير ذلك ، والكاف في قوله ( كما ) نعت مصدر محذوف :
أي إيحاء مثل إيحائنا إلى نوح ، أو حال : أي أوحينا إليك هذا الإيحاء حال كونه مشبها بإيحائنا إلى نوح . قوله ( وأوحينا إلى إبراهيم ) معطوف على ( أوحينا إلى نوح ) ( وإسماعيل في وإسحق ويعقوب والأسباط ) وهم أولاد يعقوب كما تقدم ( وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ) خص هؤلاء بالذكر بعد دخولهم في لفظ النبيين تشريفا لهم كقوله - وملائكته ورسله وجبريل - ، وقدم عيسى على أيوب ومن بعده مع كونهم في زمان قبل زمانه ، ردا على اليهود الذي كفروا به ، وأيضا فالواو ليست إلا لمطلق الجمع . قوله ( وآتينا داود زبورا ) معطوف على أوحينا . والزبور : كتاب داود . قال القرطبي : وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام ، وإنما هي حكم ومواعظ انتهى . قلت : هو مائة وخمسون مزمورا . والمزمور : فصل يشتمل على كلام لداود يستغيث بالله من خصومه ويدعو الله عليهم ويستنصره ، وتارة يأتي بمواعظ ، وكان يقول ذلك في الغالب في الكنيسة ، ويستعمل مع تكلمه بذلك شيئا من الآلات التي لها نغمات حسنة ، كما هو مصرح بذلك في كثير من تلك المزمورات . والزبر : الكتابة . والزبور بمعنى المزبور : أي المكتوب . كالرسول والحلوب والركوب وقرأ حمزة ( زبورا ) بضم الزاي ، جمع زبر كفلس وفلوس . والزبر بمعنى المزبور ، والأصل في الكلمة التوثيق يقال بئر مزبورة : أي مطوية بالحجارة ، والكتاب سمى زبورا لقوة الوثيقة به . قوله ( ورسلا ) منصوب بفعل مضمر يدل عليه ( أوحينا ) أي وأرسلنا رسلا ( قد قصصناهم عليك من قبل ) وقيل هو منصوب بفعل دل عليه ( قصصناهم ) أي وقصصنا رسلا ، ومثله ما أنشده سيبويه :
أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به * وحدي وأخشى الرياح والمطرا أي وأخشى الذئب . وقرأ أبي ( رسل ) بالرفع على تقدير ، ومنهم رسل . ومعنى ( من قبل ) أنه قصهم عليه من قبل هذه السورة ، أو من قبل هذا اليوم . قيل إنه لما قص الله في كتابه بعض أسماء أنبيائه ولم يذكر أسماء بعض قالت اليهود : ذكر محمد الأنبياء ولم يذكر موسى ، فنزل الله ( وكلم موسى تكليما ) وقراءة الجمهور برفع الاسم الشريف على أن الله هو الذي كلم موسى . وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب بنصب الاسم الشريف على أن موسى هو الذي كلم الله سبحانه و ( تكليما ) مصدر مؤكد . وفائدة التأكيد دفع توهم كون التكليم مجازا ، كما قال الفراء إن العرب تسمى ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق ، وقيل ما لم يؤكد بالمصدر ، فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام . قال النحاس : وأجمع النحويون على أنك إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا . قوله ( رسلا مبشرين ومنذرين ) بدل من رسلا الأول ، أو منصوب بفعل مقدر : أي وأرسلنا ، أو على الحال بأن يكون رسلا موطئا لما بعده ، أو على المدح : أي مبشرين لأهل الطاعات ومنذرين لأهل المعاصي . قوله ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) أي معذرة يعتذرون بها كما في قوله تعالى - ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك - وسميت المعذرة حجة مع أنه لم يكن لأحد من العباد على الله حجة تنبيها على أن هذه المعذرة مقبولة لديه تفضلا منه ورحمة . ومعنى قوله ( بعد الرسل ) بعد إرسال الرسل ( وكان الله عزيزا ) لا يغالبه مغالب ( حكيما ) في أفعاله التي من جملتها إرسال الرسل .

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 538
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست