responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 470


في الحاضر ، فذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه يجوز في الحضر والسفر . وقال الشافعي : لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف التلف . قوله ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) هو المكان المنخفض والمجئ منه كناية عن الحدث ، والجمع الغيطان والأغواط ، وكانت العرب تقصد هذا الصنف من المواضع لقضاء الحاجة تسترا عن أعين الناس ، ثم سمى الحدث الخارج من الإنسان غائطا توسعا ، ويدخل في الغائط جميع الأحداث الناقضة للوضوء . قوله ( أو لامستم النساء ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر " لامستم " وقرأ حمزة والكسائي " لمستم " قيل المراد بها بما في القراءتين الجماع ، وقيل المراد به مطلق المباشرة ، وقيل إنه يجمع الأمرين جميعا . وقال محمد بن يزيد المبرد : الأول في اللغة أن يكون " لامستم " بمعنى قبلتم ونحوه ، و " لمستم " بمعنى غشيتم .
واختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال ، فقالت فرقة : الملامسة هنا مختصة باليد دون الجماع ، قالوا :
والجنب لا سبيل له إلى التيمم بل يغتسل أو يدع الصلاة حتى يجد الماء . وقد روى هذا عن عمرو بن الخطاب وابن مسعود . قال ابن عبد البر : لم يقل بقولهما في هذه المسألة أحد من فقهاء الأمصار من أهل الرأي ، وحملة الآثار انتهى . وأيضا الأحاديث الصحيحة تدفعه وتبطله كحديث عمار وعمران بن حصين وأبي ذر في تيمم الجنب . وقالت طائفة : هو الجماع كما في قوله - ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن - ، وقوله - وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن - وهو مروى عن علي وأبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وطاوس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حبان وأبي حنيفة . وقال مالك : الملامس بالجماع يتيمم ، والملامس باليد يتيمم إذا التذ ، فإن لمسها بغير شهوة فلا وضوء ، وبه قال : أحمد وإسحاق . وقال الشافعي : إذا أفضى الرجل بشئ من بدنه إلى بدن المرأة سواء كان باليد أو غيرها من أعضاء الجسد انتقضت به الطهارة وإلا فلا . وحكاه القرطبي عن ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة . وقال الأوزاعي : إذا كان اللمس باليد نقض الطهر ، وإن كان بغير اليد لم ينقضه لقوله تعالى - فلمسوه بأيديهم - وقد احتجوا بحجج تزعم كل طائفة أن حجتها تدل على أن الملامسة المذكورة في الآية هي ما ذهبت إليه ، وليس الأمر كذلك . فقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في معنى الملامسة المذكورة في الآية ، وعلى فرض أنها ظاهرة في الجماع ، فقد ثبتت القراءة المروية عن حمزة والكسائي بلفظ " أو لمستم " وهي محتملة بلا شك ولا شبهة ، ومع الاحتمال فلا تقوم الحجة بالمحتمل . وهذا الحكم تعم به البلوى ويثبت به التكليف العام ، فلا يحل إثباته بمحتمل قد وقد وقع النزاع في مفهومه . وإذا عرفت هذا فقد ثبتت السنة الصحيحة بوجوب التيمم على من اجتنب ولم يجد الماء ، فكان الجنب داخلا في الآية بهذا الدليل ، وعلى فرض عدم دخوله فالسنة تكفي في ذلك . وأما وجوب الوضوء أو التيمم على من لمس المرأة بيده أو بشئ من بدنه فلا يصح القول به استدلالا بهذه الآية لما عرفت من الاحتمال . وأما ما استدلوا به من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل فقال :
يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها ؟ وليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله - أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين - أخرجه أحمد والترمذي والنسائي من حديث معاذ ، قالوا : فأمره بالوضوء لأنه لمس المرأة ولم يجامعها ، ولا يخفاك أنه لا دلالة بهذا الحديث على محل النزاع ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أمره بالوضوء ليأتي بالصلاة التي ذكرها الله سبحانه في هذه الآية ، إذ لا صلاة إلا بوضوء . وأيضا فالحديث منقطع لأنه من رواية ابن أبي ليلى عن معاذ ولم يلقه ، وإذا عرفت هذا فالأصل البراءة عن هذا الحكم ، فلا يثبت إلا بدليل خالص عن الشوائب الموجبة لقصوره عن الحجة . وأيضا قد ثبت عن عائشة من طرق أنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ ثم يقبل ، ثم يصلي ولا يتوضأ " . وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة ، رواه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 470
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست