responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 328


بالإسلام فقتلوهم . ففيهم نزلت الآية . وقوله ( فبشرهم بعذاب أليم ) خبر ( إن الذين كفروا ) الخ ، ودخلته الفاء لتضمن الموصول معنى الشرط ، وذهب بعض أهل النحو إلى أن الخبر قوله ( أولئك الذين حبطت أعمالهم ) وقالوا إن الفاء لا تدخل في خبر إن وإن تضمن اسمها معنى الشرط ، لأنه قد نسخ بدخول إن عليه ، ومنهم سيبويه والأخفش وذهب غيرهما إلى أن ما يتضمنه المبتدأ من معنى الشرط لا ينسخ بدخول إن عليه ، ومثل المكسورة المفتوحة ، ومنه قوله تعالى - واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه - . وقوله ( حبطت أعمالهم ) قد تقدم تفسير الإحباط ، ومعنى كونها حبطت في الدنيا والآخرة أنه لم يبق لحسناتهم أثر في الدنيا ، حتى يعاملوا فيها معاملة أهل الحسنات ، بل عوملوا معاملة أهل السيئات فلعنوا وحل بهم الخزي والصغار ولهم في الآخرة عذاب النار . قوله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) فيه تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكل من تصح منه الرؤية من حال هؤلاء وهم أحبار اليهود . والكتاب : التوراة ، وتنكير النصيب للتعظيم : أي نصيبا عظيما كما يفيده مقام المبالغة ، ومن قال : إن التنكير للتحقير فلم يصب فلم ينتفعوا بذلك ، وذلك بأنهم يدعون إلى كتاب الله الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة ( ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم ) والحال أنهم معرضون عن الإجابة إلى ما دعوا إليه مع علمهم به واعترافهم بوجوب الإجابة إليه ، و ( ذلك ) إشارة إلى ما مر من التولي والإعراض بسبب ( أنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) وهي مقدار عبادتهم العجل . وقد تقدم تفسير ذلك ( وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ) من الأكاذيب التي من جملتها هذا القول . قوله ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) هو رد عليهم وإبطال لما غرهم من الأكاذيب : أي فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم الجزاء الذي لا يرتاب مرتاب في وقوعه ، فإنهم يقعون لا محالة ويعجزون عن دفعه بالحيل والأكاذيب ( ووفيت كل نفس ما كسبت ) أي جزاء ما كسبت على حذف المضاف ( وهم لا يظلمون ) بزيادة ولا نقص . والمراد كل الناس المدلول عليهم بكل نفس :
قال الكسائي : اللام في قوله ( ليوم ) بمعنى في وقال البصريون : المعنى لحساب يوم . وقال ابن جرير الطبري المعنى لما يحدث في يوم .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة بن الجراح " قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا ، أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( الذين يقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) إلى قوله ( وما لهم من ناصرين ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة رجل وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم ، فهم الذين ذكر الله " . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : بعث عيسى يحيى بن زكريا في اثنى عشر رجلا من الحواريين يعلمون الناس ، فكان ينهى عن نكاح بنت الأخ ، وكان ملك له بنت أخ تعجبه فأرادها وجعل يقضي لها كل يوم حاجة ، فقالت لها أمها : إذا سألك عن حاجة فقولي حاجتي أن تقتل يحيى بن زكريا ، فقال : سلي غير هذا ، فقالت : لا أسألك غير هذا فلما أبت أمر به فذبح في طست ، فبدرت قطرة من دمه فلم تزل تغلي حتى بعث الله بختنصر ، فدلت عجوز عليه ، فألقى في نفسه أن لا يزال يقتل حتى يسكن هذا الدم ، فقتل في يوم واحد من ضرب واحد وسن واحد سبعين ألفا فسكن . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن معقل بن أبي مسكين في الآية قال : كان الوحي يأتي بني إسرائيل فيذكرون قومهم ولم يكن يأتيهم كتاب ، فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكرون قومهم فيقتلون

نام کتاب : فتح القدير نویسنده : الشوكاني    جلد : 1  صفحه : 328
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست